فهرس الكتاب
فبإمكانك أن تنصح دون أن تجرح, كما ورد أن الحسن والحسين رضي الله عنهما رأيا رجلا لا يحسن الوضوء فقالا بدل أن نتكلم معه ونعلمه الوضوء, نحتكم إليه, فقالا له: يا عم أنا وأخي تخاصمنا من منا يحسن الوضوء أكثر, فاحكم بيننا, أنظر إلى وضوئي, فأخذ الإبريق بشماله وصب على يمينه وغسل يديه ثم أخذ حفنة وغسل فمه وأنفه واستنثر بشماله, وهكذا يقول أنظر يا عم أنا كيف أفعل في وجهي هكذا أسبغ عليه الماء, أنظر كيف أوصل الماء الى مرفقي هكذا فأين الحسن? قال الحسين أنظر الي أنا أمهر منه بالوضوء ثم توضأ وأعاد الوضوء فتعلم الرجل الوضوء قال: أنا الحكم تعلمت منكما.
فلذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحتاج إلى إنسان يحب الناس, إنسان بعيد النظر, إنسان عف اللسان, لا تأتي إليه تقول: إني أكرهك في الله وأبغضك لأنك تفعل كذا وكذا, ألا تستطيع أن تقول: أنا أحبك في الله يا أخي والله لكن رأيت فيك عيبا بسيطا والله واحد قال لي, قال جاء واحد إليه قال: إني أبغضك في الله. لماذا تبغضني في الله? قال: لأن أباك من الإخوان المسلمين, لا حول ولا قوة إلا بالله. أي إسلام هذا... أبغضه في الله لماذا? لأن أباه من الإخوان المسلمين, حسبنا الله ونعم الوكيل, وهذا يعتبره جهرا بالأمر بالمعروف والتبليغ والصدع بالحق, يعتبر أن له أجرا على هذا, على تنفير المسلمين أخذ أجرا..!
(والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة)
(التوبة: 17)
؛لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه «.