فهرس الكتاب
ولذلك الرسول ص دلنا على الذين يرضوننا بأفواههم قال: احثوا التراب في وجوه المداحين احثوا التراب يعني إعفروا التراب في وجوه المداحين, وقال للذي مدح أخاه في وجهه ؛قصمت ظهر أخيك« فالمدح في الوجه مكروه إن لم يكن محرما , اللهم إلا إذا أردت أن تدله على بعض العيوب, فلا بأس أن تبدأ بمقدمة من ذكر بعض محامده ومحاسنه تقول له: يا أخي أنت ذكي, وأنت رجل يحبك الناس, وأنت رجل يقتدى بك, لكن رأيت فيك عيب كذا وكذا فهل لك أن تصلح هذا العيب? وإذا كان الرجل الذي تريد أن تنصحه مسؤلا عنك أو كبيرا , أو والدا , وتهاب أن تنصحه فلا بأس أن ترسل رسالة له.
حسن البنا -رحمه الله- قال: كنا نتبع هذه الطريقة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, فكان شيخنا, شيخ لنا يعلمنا ويوجهنا ورأيته يصلي بين السواري, فاستحييت أن أنصحه أن الصلاة بين السواري مكروهة (سواري المسجد) , فكتبت له رسالة وأرسلتها باسم فاعل خير, أيها الشيخ, لقد رأيتك تصلي بين السواري وهذا مكروه كما قال ص: ثم أمضيت فاعل خير وأرسلت الرسالة له بالبريد وجاءته الرسالة فقرأها فقال أيها الشباب لقد وصلتني رسالة من رجل ينصحني أن لا أصلي بين السواري (1) [السواري الاعمدة، تكره الصلاة بين السواري] ., ولم أكن قد انتبهت الى هذه الكراهية فلا تفعلوها. قال حسن البنا وكنت بينهم, فنحن أوصلنا فعل الخير ونصحنا دون أن نجرح أستاذنا.