فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 813

هو يمكر بك ويخطط ضدك, ومع ذلك إذا لقيك يعانقك ويصافحك ويقسم لك أني أحبك وغير ذلك, وهذه للأسف التي سماها الله عز وجل فسقا , وسماها الرسول ص نفاقا , وسمى صاحبها ؛شر الناس ذو الوجهين« الذين يأتون هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه, وأن تظهر غير ما تبطن, هذه علامة النفاق وعلامة الفسوق, بل المؤمن يظهر أمامك عيوبك, وفي غيابك يتكلم عن حسناتك, فإذا رأيت رجلا في الظاهر وأمامك يرضيك ما ترضى ما تحب من الأقوال ويعطيك ما شئت من علامات المحبة, وفي غيابك يغتابك ويتكلم بعيوبك, هذا ليس مؤمنا صادقا , المؤمن الصادق ينصح لأخيه بينه وبينه, ويستر على عيوبه إذا غاب, ويكاشفه بعيوبه سرا بينه وبينه إذا حضر.

؛الدين النصيحة قالوا لمن يا رسول الله? قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المؤمنين وعامتهم«, فيجب أن تنصح أخاك, فإذا رأيت به عيبا تحاول أن تسد هذا العيب.

ولم أر في عيوب الناس شيئا كنقص القادرين على التمام

تأتي تقول له كما قال الرسول ص نعم الرجل عبدالله لو كان يقوم الليل فكان عبد الله بعدها -عبدالله بن عمر- لا ينام في الليل أبدا. لأنه بلغه على عيب من العيوب فيه وهو عدم قيام الليل, فأنت إذا كنت صادقا في حبك لأخيك فبين له عيوبه بينك وبينه, واستر على عيوبه إذا غاب, واستر على عيوبه أمام الناس, وقل لعله يقصد كذا, لعله يفعل كذا, مفهوم? هذا الأصل أن تتكلم في عيوبه أمامه لكن ليس أمام الناس, لأنك إن نصحت أخاك أمام الناس فقد شنته, إن نصحته بينك وبينه فقد زنته, هذا زينة أن تدله على عيوبه, ولكن إذا قلت له أمام الناس يا أخي أنت لا تفعل كذا, أنت لا تصلي الجماعة, هذا شين وعيب وخزي لأخيك وهذا يورث العداوة في قلبه لك إذا نصحته أمام الناس, وعلامة المؤمن أنه لا يمدح أخاه في وجهه كثيرا حتى لا يقصم ظهر أخيه, وحتى لا يصيب أخاه الغرور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت