فهرس الكتاب
والله جاء واحد من الشباب وكان يتردد علي يحبني وهو أردني, وكان قد اتخذ شكري مصطفى وأعجب به وأعجبته آراؤه, يعني ما غبطت إنسانا على إيمانه وتمسكه مثل هذا الشاب, كان يدرس الصيدلة, فكان أحيانا يأتي يفطر عندي في القاهرة, يوم من الأيام بعد أن التقى بشكري مصطفى جاء زارني, فبدأ يتكلم وكنت أناقشه فجاء وقت الصلاة فرأيته هكذا متثاقلا من الصلاة ورائي, فقلت له تفضل وصل بنا فصلى في , يوم أن أقدم للصلاة يقول أنا جمعت,فأنا أفاتحه قلت له: يعني أنت ما رأيك في , قال: صراحة? قلت له: نعم صراحة, قال: أنا أكفرك, لماذا يا ابن الحلال? ما القضية? قال: أنت من الإخوان المسلمين, قلنا له: طيب, قال: كل واحد من الإخوان المسلمين كافر, لماذا? قال: لأنهم لا يكفرون الهضيبي الكافر, تصور بهذه السهولة, قلت له: تعال أقول لك, الشافعي وأحمد بن حنبل اختلفوا حول تارك الصلاة كسلا , فقال الشافعي لا يكفر,وقال أحمد يكفر وتناقشا.وما كفر واحد منهما الآخر, سبحان الله لشدة حماسه واندفاعه قال لي بالحرف الواحد لو كنت حاضرا وناقشت الشافعي ولم يكفره أكفر الشافعي, قلت له لا حول ولا قوة إلا بالله إذا هنا (ختم) (1) [ختم: كلمة فارسية تعني انتهى، خلاص] ., (برو بخير) (2) [برو بخير: كلمة فارسية تعني إذهب أو مع السلامة] . إنتهى إذا وصل الأمر إلى هذا الحد خلاص,وفعلا هو دخل في قضية شكري مصطفى وحكم خمسة عشر عاما ولا زال في السجن حتى الآن,لكن هم لقلة العلم شباب متحمس جدا واستهوى قلوب الشباب, لماذا استهوى على قلوب الشباب? بسبب صراحته وصدقه, التزام كالخوارج تماما , إلتزام شديد ووضوح شديد, تأتي المخابرات إليه, ما رأيك في الإشتراكية? فيقول له: أنت قصر الطريق قل لي ما رأيك في أنور السادات? أنور السادات كافر,وكل من أعانه كافر, وكل من دخل في حكمه كافر, يسهل على المخابرات من أولها, فهذه الصراحة جذبت قلوب الشباب إليه وفعلا انتشرت انتشار النار في الهشيم.