القول الثالث: قاله خارجة وأبو عصمة وغيرهما قالوا: (لما كتب المصحف في خلافة عثمان اختلف أصحاب الرسول ص, فقال بعضهم: براءة والأنفال سورة واحدة. وقال بعضهم: هما سورتان, فتركت بينهما فرجة لقول من قال أنهما سورتان وتركت بسم الله الرحمن الرحيم لقول من قال هما سورة واحدة, ورضي الفريقان معا , وثبتت حجتاهما في المصحف) .
القول الرابع: هو قول علي رضي الله عنه, (قال عبد الله بن عباس سألت علي بن أبي طالب: لم لم يكتب في براءة بسم الله الرحمن الرحيم? قال: لأن بسم الله الرحمن الرحيم أمان, وبراءة نزلت بالسيف ليس فيها أمان) .
وروي معناه عن المبرد, وروي كذلك عن سفيان بن عيينة لأن براءة نزلت سخطة -أي السخط- بغضب, لأن التسمية رحمة, والرحمة أمان, وهذه السورة نزلت في المنافقين وبالسيف, ولا أمان للمنافقين ولا أمان مع السيف.
أما القرطبي - وهو الذي قال الرأي الخامس - قال: (الصحيح أن التسمية لم تكتب لأن جبريل لم ينزل فيها, لأن بسم الله الرحمن الرحيم كان ينزل بها جبريل, ليس من عند الرسول ص فلم ينزل بها جبريل فلم تكتب) , وقاله القشيري.
إذا هي خمسة آراء:
الرأي الأول: أنها إنهاء للعهود, والعرب ما كانت تكتب بسم الله الرحمن الرحيم في نقض العهود, فأنزل الله هذه السورة موافقة لعادات العرب.
الرأي الثاني: رأي عثمان أن سورة الأنفال وسورة التوبة معناهما واحد, والرسول ص لم يبين أنها منها أو من غيرها, فقرن بينهما عثمان ولم يكتب بينهما بسم الله الرحمن الرحيم وجعلها من السبع الطوال.
القول الثالث: قول علي إنها نزلت (براءة) بالسيف, وبسم الله الرحمن الرحيم أمان, فلم يكتب بسم الله الرحمن الرحيم .
والرابع: قول خارجة وأبو عصمة أن أصحاب الرسول ص اختلفوا هل أنها سورة واحدة أو سورتين, فوضعت بينهما فسحة من أجل الذي يقول أنها سورتين , ولم تكتب بسم الله الرحمن الرحيم من أجل الذي قال أنهما سورة واحدة.