والرأي الثاني: الذي روي عن عثمان رواه النسائي بإسناده قال: (قال لنا ابن عباس: قلت لعثمان: ما حملكم إلى أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني -المثاني يعني السور التي عدد آياتها أقل من مائة سميت مثاني; لأنها تثنى في الصلوات أي تعاد في الصلوات - قلت لعثمان: ما حملكم إلى أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين -المئين السور التي تزيد على مائة آية -فقرنتم بينهما ولم تكتبوا سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموها في السبع الطوال(1) [السبع الطوال (تعرف السبع الطوال يا شيخ سعد؟) فأجاب نعم قال الشيخ: عنها قال الأخ -والشيخ يكرر- البقرة، أل عمران، النساء، المائدة، الأنعام، الاعراف، الانفال والتوبة، كم سورة؟ أجاب سبعة، قال الشيخ: الأنفال والتوبة اعتبروهما سورة واحدة من السبع الطول] . قال: فما حملكم على ذلك?- لأنها أطول سور في القرآنـ, قال عثمان: إن رسول الله ص كان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده فيقول: (ضعوا هذا في السورة التي فيها كذا وكذا) , وتنزل عليه الآيات فيقول: (ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا) , وكانت الأنفال من أوائل ما نزل في المدينة, وبراءة آخر ما نزل من القرآن وكانت قصتها شبيهة بقصتها, وقبض رسول الله ص أي توفي ولم يبين لنا أنها منها, فظننت أنها منها, ومن ثم قارنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن.
إذا هذا هو السبب الثاني.
السبب الأول: أنها نقض للعهود أو إنهاء, ولا يكتب في إنهاء العهود بسم الله الرحمن الرحيم.. كانت عادة العرب هكذا.
والثاني: أنها شبيهة بالأنفال فقرن بينهما عثمان ولم يكتب بينهما بسم الله الرحمن الرحيم وجعلها من السبع الطوال.