فهرس الكتاب
(فإذا انسلخ الأشهر الحرم) أشهر السياحة, المهلة الأخيرة التي أعطيت للمشركين يوم العاشر من ذي الحجة سنة عشر للهجرة, كان أمير الحج في ذلك العام من هو? أبو بكر, وكان لحقه سيدنا علي رضي الله عنه بأول أربعين آية من سورة التوبة, وأمر -علي- مع الصحابة أن ينادوا بأشياء في الحجيج, فكانوا يصيحون بين الحجاج: لا يحج بعد العام مشرك, ولا يطوف بالبيت عريان, وقد وضحنا أن أهل الجاهلية كانوا يطوفون بالبيت عراة, فكان أحدهم إذا جاء للحج إذا كان معه نقود -دراهم- يستأجر ثيابا من أهل مكة ويطوف بها, وإذا لم يكن معه دراهم يخلع ثيابه ويطوف عاريا , فيقولون لا نطوف ببيت الله بثياب عصينا الله بها, ولكن كما أشرنا أن عري جاهليتهم غير عري جاهليتنا, المهم كانت تطوف النساء في الليل, وكان الرجال يطوفون بالنهار, والمرأة وهي تطوف تقول:
اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحله
(يعني جسدها) أما جاهليتنا, ونعوذ بالله من جاهلية القرن العشرين, فالاختلاط والعري والرقص وما إلى ذلك يندى منه جبين الجاهلية الأولى, لا يطوف بالبيت عريان, ولا يحج بعد العام مشرك, ومن كان بينه وبين رسول الله ص عهد فعهده إلى مدته, ومن لم يكن له عهد فأمده أربعة أشهر, ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة.
بهذا كان ينادي علي والصحابة, حتى صحلت أصواتهم, أي بحت أصواتهم ,كان هذا تقدمة لحجة الوداع التي يودع بها رسول الله ص الدنيا, ويودع أصحابه, ويبلغ بلاغه الأخير, بحيث لا ي رى حول البيت عريان, ولا مشرك, ولا يقف فوق عرفة, ولا يقف في منى أي مشرك, بل لا يبقى في جزيرة العرب مشرك, إنتهى خلاص.
(فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) يجب أن تنظف جزيرة العرب من المشركين, ومن اليهود ومن النصارى, أما المشركون انتهى معكم أربعة أشهر, في هذه الأربعة أشهر سيروا آمنين مطمئنين, إستعدوا للقتال بعد الأربعة أشهر, القتل (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) .