فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 60

وما كان شيء من ذلك ليحدث لو أن المسلمين كانوا على إسلام صحيح.

· فالعقيدة الحية المتمكنة من القلوب لا تقهر، ولا يتخلى عنها أصحابها مهما وقع عليهم من الضغوط [1] .

· والاستعلاء بالإيمان يقي الناس من الذوبان في عدوهم ولو انهزموا أمامه في المعركة الحربية.

والغنى النفسي الذي يحدثه الإيمان الحق بالله، والغنى الواقعي الذي يحدثه التطبيق الصحيح للمنهج الرباني، يجعل المسلم - فردًا وجماعة ومجتمعًا ودولة - في غنى عن الاقتراض من عالم القيم والمبادئ - فضلًا عن التسول! - وإذا احتاج لشيء من أمور الدنيا يفتقده عنده فإنه يأخذه في استعلاء المؤمن، ويطوعه لمنهجه الرباني، ويصبح مالكًا له لا مملوكًا له.

· وما كان الغزو الفكري ليتسرب إلى نفوس المسلمين - لو كانوا على إسلام صحيح - ولا إلى عقولهم وأفكارهم ومشاعرهم، حتى يزيلهم عن قاعدتهم، ويجرفهم في التيار .. غثاء كغثاء السيل، كما وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أربعة عشر قرنًا من الزمان.

· وما كان ضغط الحضارة الغربية ليجلي المسلمين عن مواقعهم، وهي حضارة زائفة ممسوخة في عالم القيم، على الرغم من كل التقدم العلمي والمادي والتكنولوجي الذي يشتمل عليه. وقد كان المسلمون قمينين أن يأخذوا كل التقدم العلمي والمادي والتكنولوجي الذي يحتاجون إليه - كما أخذوا من الروم والفرس أول مرة - دون أن يفقدوا إسلامهم، أو يتخلوا عن ذاتيتهم، أو تختلط القيم والموازين في حسهم.

· وما كان [التطور العالمي] ليغلب المسلمين على أمرهم .. فهو ليس [حتمية] حقيقية كما خيل اليهود للبشرية ليدفعوها في المسار الذي جرفوها إليه. إنما انجرفت أوروبا في تيار

(1) انظر ما وقع من الضغوط على الجماعة المسلمة في مكة، وانظر ما يقع اليوم من المذابح البشعة لإخماد الصحوة الإسلامية وهي مع ذلك لا تخمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت