فهرس الكتاب
وإذا كانت كلية الآداب بالذات قد خُصصت [لتفريخ] مثل هذه الأفكار والتصورات، وتخريج [مفكرين أحرار] يقومون [بواجبهم] في إزالة [العفن] و [النتن] من الأفكار والعقول، ليضعوا بدلًا منها المفاهيم الغريبة عن الدين والأخلاق والتقاليد، ولينشئوا مجتمعًا جديدا على هدى المخططين الذين يخططون من وراء الستار، قد تحرر أبناؤه وبناته وصاروا [طلقاء] يفعلون بالدين ما يراد منهم ..
· فإن كلية الحقوق قد أنشئت لتخريج أجيال تدعو إلى القانون الوضعي - لأنه تخصصها الذي ربيت عليه، ولم تُعلِّم غيره، فمن الطبيعي أن تتعصب له، وتعادي كل شيء غيره - وتبعد عن الأذهان نهائيًا قضية تحكيم شريعة الله، لأنها غير واردة في أذهانهم أصلًا .. ومن هؤلاء يكون رجال السياسة ورجال الحكم، والأسماء البارزة اللامعة في المجال الاجتماعي.
· أما الكليات العملية فهي تخرج الفنيين من أطباء ومهندسين وزراعيين وغيرهم .. ولكنها تخرجهم على الطريقة الغربية البحتة، أي [علمانيين] [1] لا يطيقون الحديث في أمور الدين - فضلًا عن أن يتدينوا هم أنفسهم - لأنهم طلاب [علم] والدين خرافة، ولأنهم [واقعيون] والدين أساطير، ولأنهم [عقول مفكرة] لا ينبغي لها أن تتدنى إلى مستوى العوام الذين لم يطلعوا على [الحقائق العلمية] . وفضلًا عن ذلك فإنهم [يتميزون] عن أمثالهم من [العلمانيين] في الغرب، بكونهم يحتقرون لغة بلادهم، لأنها لغة متخلفة لا تصلح للعلم، ويتحدثون - من ثم - بلغة السادة المتحضرين، ويرفضون أن ينظروا في أي كلام مكتوب بالعربية، لأن العربية أصلًا هي لغة الجمود والتخلف، ولو كان المكتوب بالعربية هو القرآن .. بل إن هذا الكتاب بالذات هو أشدّ ما ينفرون من قراءته أو النظر إليه!
(1) لفظة"علمانية"هي ترجمة عربية مضللة لكلمة Secularism كما أشرنا من قبل، والأولى أن تسمى"اللادينية"انظر - إن شئت - فصل"العلمانية"من كتاب"مذاهب فكرية معاصرة". ومما هو جدير بالذكر أن هذه الترجمة المضللة كانت من صنع اللبنانيين المسيحيين!