فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 60

تطلق على من لا تعرف نسبه اسم عبد الله، ومن ثم فمحمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم هو ابن رجل مجهول النسب! وهي فرية لم يقلها أحد غيره من المستشرقين! [1] .

ولعلهم فوجئوا بطه حسين الذي قال في كتاب [الشعر الجاهلي] : لا للتوراة والإنجيل أن يحدثانا عن إبراهيم وإسماعيل، وللقرآن أن يحدثنا عنهما كذلك، ولكن هذا وذاك لا يثبت لهما وجودًا تاريخيًا" [2] يصبح في مكان الصدارة في الجامعة الجديدة، ثم يقول في فترة لاحقة، في كتابه [مستقبل الثقافية في مصر] : إن مصر لم تكن قط جزءًا من الشرق، وإنما كانت دائما جزءًا من حوض البحر الأبيض المتوسط، وكل ما جاءها من الخير جاءها من حوض البحر الأبيض المتوسط، وكل ما جاءها من الشر جاءها من الشرق."

ولعلهم فوجئوا بمن يقول: إن قصص القرآن الكريم قصص"فني".. يعني لا يتحدث عن حقائق تاريخية وأشخاص حقيقيين .. إنما هي قصص فنية، مبتدعة من الخيال لأغراض فنية! [3] .

وفوجئوا .. وفوجئوا .. وفوجئوا .. وثارت ثائرة من ثار منهم .. ولكنها ثورة أضعف من أن تغير شيئًا من الواقع. ومضى الواقع الجديد يثبّت أركانه، يمدّ له المخططون من وراء الستار، وتتبلد عليه مشاعر الناس .. حتى جاء الوقت الذي أصبح [الناس] هم أنفسهم خريجي الجامعة (أو الجامعات فيما بعد) .. فتجانست الأفكار والتصورات والدوافع وأنماط السلوك! ولم يعد شيء مما يجري في الجامعات يثير ما يسمى [الرأي العام] !

(1) (( انظر فصل"الديانة المحمدية Mohamedanism"تأليف مرجوليوث، في موسوعة تاريخ العالم: Universal History of The World .

(2) الأفكار الرئيسية في هذا الكتاب - وهي القول بأن الشعر الجاهلي الحقيقي كان أبلغ من القرآن، ولذلك طمس عليه المسلمون، وانتحلوا شعرًا أقل منه بلاغة ونسبوه إلى الشعراء الجاهليين،"ليزعموا"بعد ذلك أن القرآن أبلغ من الشعر الجاهلي! هي أفكار مرجوليوث المشار إليه، انتحلها طه حسين! وقد صودر هذا الكتاي حين أثار ما أثار من ضجة، ولكن طه حسين سئل في حديث صحفي أجراه معه محمود عوض في مجلة صباح الخير قبل وفاة طه حسين بعام واحد عن أفكاره في هذا الكتاب فقرر أنه ما زال مؤمنًا بكل حرف فيها!

(3) الدكتور محمد أحمد خلف الله في كتاب"الفن القصصي في القرآن الكريم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت