فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 265

ثالثًا: نرى أن الإثم -إن وقع- فهو واقع على صاحب الحملة, عن ابن عمر رضي الله عنهما: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) [متفق عليه] ..

وهو واقع -أيضًا- على المرأة نفسها, قال الله تعالى: (كل نفس بما كسبت رهينة) وقال الله تعالى: (لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) ..

وهو واقع -أيضًا- على سائر من تعاون في ذلك, قال الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) , قال الإمام ابن كثير رحمه الله:"يأمر تعالى عباده المؤمنين بالمعاونة على فعل الخيرات وهو البر وترك المنكرات وهو التقوى, وينهاهم عن التناصر على الباطل والتعاون على المآثم والمحارم".اهـ

وأما أنت أخي السائل, فقد قال الله تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) , قال الإمام القرطبي رحمه الله:"وهذا يوجب ألا يؤخذ أحد بذنب أحد وإنما تتعلق العقوبة بصاحب الذنب, فالواجب أن الناس إذا تظاهروا بالمنكر فمن الفرض على كل من رآه أن يغيره فإذا سكت عليه فكلهم عاص هذا بفعله وهذا برضاه وقد جعل الله في حكمه وحكمته الراضي بمنزلة العامل فانتظم في العقوبة".اهـ

ونرى أنك لم ترض بصنيعهم, وقد أحسنت في إنكارك عليهم .. وأما العودة دون إكمال شعائر العمرة -مع ما ذكرته من حيثيات العودة- لأجل هذه الحادثة فلا نرى فيه منفعة, وعملك صواب إلا من حيث تظاهرك بأنها زوجة لك .. نسأل الله أن يغفر لنا ولك, والله أعلم.

أجابه، عضو اللجنة الشرعية:

الشيخ أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت