فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 265

1 -ما حكم مشي المصلي قليلًا لاتخاذ السترة؟ (رقم السؤال: 2439) :

السلام عليكم:

أرجو الإجابة على سؤالي هذا وبارك الله فيكم.

توجد حالة في بعض المصلين في المساجد وهي أثناء أداء صلاة النافلة وبعد قيام أحد المصلين القاعدين أمام المصلي يقوم المصلي بالتقدم خطوة أو خطوتين حتى يشغل مكان القاعد لكي يجعل لنفسه سترة فما حكم ذلك في الشرع؟ أفتونا مأجورين وبدليل شرعي لهذه العملية وبارك الله فيكم.

السائل: أبو عمر العراقي

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

أخي السائل:

أولًا: ذهب جماهير العلماء إلى استحباب السترة, والصحيح وجوبها, فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تصل إلا إلى سترة .. ) [أخرجه مسلم] , وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة, وليدن منها .. ) [أخرجه أبو داود وابن ماجة] .

قال الإمام الشوكاني رحمه الله:"فيه أن اتخاذ السترة واجب".اهـ [نيل الأوطار 3/ 2] . وقال:"وأكثر الأحاديث مشتملة على الأمر بها, وظاهر الأمر الوجوب, فإن وجد ما يصرف هذه الأوامر عن الوجوب إلى الندب فذاك".اهـ [السيل الجرار 1/ 176] .

ثانيًا: الحركة - كالمشي اليسير - في الصلاة لمصلحة الصلاة لا حرج فيها, ومن مصلحة الصلاة اتخاذ السترة لها, عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:"هبطنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثنية أذاخر فحضرت الصلاة يعني فصلى إلى جدار فاتخذه قبلة ونحن خلفه فجاءت بهمة -ولد الشاة أول ما يلد- تمر بين يديه فما زال يدارئها, حتى لصق بطنه بالجدار ومرت من ورائه" [أخرجه أبو داود] .

وعن قرة بن إياس قال:"رآني عمر, وأنا أصلي بين اسطوانتين, فأخذ بقفائي فأدناني إلى سترة, فقال: صل إليها".اهـ [رواه البخاري في صحيحه تعليقًا بصيغة الجزم, ووصله ابن أبي شيبة في مصنفه] .

ثالثًا: إن صلى المصلي جماعة, فالسترة على الإمام لا على المأموم, عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال:"أقبلت وقد ناهزت الحلم أسير على أتان لي ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي بمنى حتى سرت بين يدي بعض الصف الأول ثم نزلت عنها فرتعت فصففت مع الناس وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم" [متفق عليه] .

قال الإمام ابن رشد:"وأما من مر بين الصفوف, إذا كان القوم في الصلاة مع إمامهم, فلا حرج عليه في ذلك, لأن الإمام سترة لهم, وبالله التوفيق".اهـ [فتاوى ابن رشد 2/ 904] .

رابعًا: إن كان المصلي مسبوقًا, فقام يقضي ما فاته, خرج عن كونه مأمومًا, فلا حرج عليه إن تقدم خطوة أو خطوتين لأجل السترة -كما جاء في نص السؤال-.

قال الإمام مالك رحمه الله:"ولا بأس أن ينحاز الذي يقضي بعد سلام الإمام إلى ما قرب منه من الأساطين بين يديه وعن يمينه وعن يساره, وإلى خلفه يقهقر قليلًا, يستتر بها إذا كان ذلك قريبًا, وإن بَعُد أقام, ودرأ المارَّ جهده".اهـ [شرح الزرقاني على مختصر خليل 1/ 208] .

وقال الإمام ابن رشد:"إذا قام لقضاء ما فاته من صلاته, فإن كانت بقربه سارية, سار إليها, وكانت سترة له في بقية صلاته, وإن لم تكن بقربه سارية, صلى كما هو, ودرأ من يمر بين يديه ما استطاع, ومن مر بين يديه فهو آثم".اهـ [فتاوى ابن رشد 2/ 904] . والله أعلم.

أجابه، عضو اللجنة الشرعية:

الشيخ أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت