فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 265

1 -ما حكم الدردشة (الشات) بين الجنسين؟ (رقم السؤال: 2693) :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

أرجو من الله تعالى أن يحفظ لنا علماءنا وشيوخنا من كل سوء ...

سؤال: ما حكم دردشة أو محادثة (جات) الإناث -بالكتابة- مع الذكور في الإنترنيت والمراسلة بينهم؟ ...

وجزاكم الله خيرًا ...

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

السائل: أبو سدرة

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

أخي السائل:

إن الأصل في كلام الرجل للمرأة الأجنبية لحاجة جائز بالضوابط الشرعية إذا أمنت الفتنة, والفتنة في الشباب أعظم من غيرهم.

قال الله تعالى: (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا) قال الإمام ابن العربي المالكي رحمه الله:"أمرهنّ الله تعالى أن يكون قولهنّ جزلًا, وكلامهن فصلًا, ولا يكون على وجه يحدث في القلب علاقة بما يظهر عليه من اللين المطمع للسامع, وأخذ عليهن أن يكون قولهن معروفًا .. قيل: المعروف هو السر, فإن المرأة مأمورة بخفض الكلام. وقيل: المراد بالمعروف ما يعود إلى الشرع بما أمرن فيه بالتبليغ, أو بالحاجة التي لا بد للبشر منها".اهـ [أحكام القرآن 3/ 460] .

وقال الإمام القرطبي رحمه الله:"وأما التسليم على النساء فجائز إلا على الشابات منهن خوف الفتنة من مكالمتهنّ بنزعة شيطان أو خائنة عين. وأما المتجالات والعُجز فحسن للأمن فيما ذكرناه؛ هذا قول عطاء وقتادة, وإليه ذهب مالك وطائفة من العلماء. ومنعه الكوفيون إذا لم يكن منهنّ ذوات محرم, وقالوا: لما سقط عن النساء الأذان والإقامة والجهر بالقراءة في الصلاة سقط عنهن رد السلام فلا يسلم عليهن. والصحيح الأول لما خرجه البخاري عن سهل بن سعد قال: كنا نفرح بيوم الجمعة. قلت: ولم؟ قال: كانت لنا عجوز ترسل إلى بضاعة -قال ابن مسلمة: نخل بالمدينة- فتأخذ من أصول السِّلق فتطرحه في القِدر وتُكركر حبات من شعير, فإذا صلينا الجمعة انصرفنا فنُسلم عليها فتقدمه إلينا فنفرح من أجله: وما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة. تكركر أي تطحن".اهـ

فمجرد سلام الشاب على الشابة يُمنع شرعًا, من باب"سد الذرائع", فكيف بكلامه معها الساعات الطوال؟! ولقد قال الله تعالى: (ولا تقربوا الزنا) , فنهى الله تعالى عن كل ما يقرب من الزنا, ومن ذلك ما جاء في كلام السائل, مما أسماه:"دردشة أو محادثة (جات) الإناث -بالكتابة- مع الذكور في الإنترنيت والمراسلة بينهم".اهـ

وقال الله تعالى: (ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين) , ولا شك أن الفعل المسئول عنه من إتباع خطوات الشيطان, التي تنتهي في الأغلب إلى التلطخ بأنواع العصيان, والله المستعان.

نظرة فابتسامة فسلامُ *** فكلام فموعد فلقاءُ!

أضف إلى ذلك أن كلام الرجل للمرأة عبر هذه الوسائل الحديثة؛ فيه نوع خلوة بمراسلات خاصة بين الرجل والمرأة, وقد بوب الإمام البخاري في صحيحه:"باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم ..", وأخرج فيه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم) , وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان) [أخرجه الترمذي] .

قال الإمام النووي رحمه الله:"وأما إذا خلا الأجنبي بالأجنبية من غير ثالث فهو حرام باتفاق العلماء, وكذلك لو كان معهما من لا يُستحيى منه لصغره لا تزول به الخلوة المحرمة".اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت