فهرس الكتاب
1 -هل يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن؟ (رقم السؤال: 2184) :
هل يجوز أخذ الأجرة علي تدريس القرآن؟
السائل: بونجمه
المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:
أخي السائل:
هذه مسألة كثر الخلاف فيها؛ بين مبيح ومانع ومفصل .. لذا فسوف أطيل النفس فيها قليلًا, لتتضح المسألة لك -ولإخواننا- بجلاء, فأقول -وبالله التوفيق-:
ذهب جمهور العلماء -المالكية, والشافعية, ورواية عن أحمد- إلى جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن -وما دون القرآن كالحديث والفقه ونحوها من العلوم الشرعية-, واستدلوا على ما ذهبوا إليه من جواز ذلك بأدلة, منها:
-ما رواه الشيخان وغيرهما من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك، فقامت قيامًا طويلًا، فقام رجل فقال: يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة؟ فقال صلى الله عليه وسلم: هل عندك من شيء تصدقها إياه؟ فقال: ما عندي إلا إزاري، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن أعطيتها إزارك جلست لا إزار لك، فالتمس شيئًا، فقال: ما أجد شيئًا، فقال: التمس ولو خاتمًا من حديد، فالتمس فلم يجد شيئًا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هل معك من القرآن شيء؟ قال: نعم، سورة كذا وكذا يسميها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (قد زوجتكما بما معك من القرآن) . وفي رواية: (قد ملكتكما بما معك من القرآن) . وفي رواية عند مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: (انطلق فقد زوجتكما فعلمها من القرآن) . وفي رواية لأبي داود: (علمها عشرين آية وهي امرأتك) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في فوائد هذا الحديث:"وقد نقل عياض جواز الاستئجار لتعلم القرآن عن العلماء كافة إلا الحنفية".اهـ [الفتح 9/ 267] .
وأما لفظ: (زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة على سورة من القرآن وقال: لا تكون لأحد بعدك مهرًا) , فقد قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"أخرجه سعيد بن منصور من مرسل أبي النعمان الأزدي .. وهذا مع إرساله فيه من لا يُعرف".اهـ [الفتح 9/ 265] .
-ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن نفرًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مروا بماء فيه لديغ أو سليم، فعرض لهم رجل من أهل الماء، فقال: هل فيكم من راق؟ إن في الماء رجلًا لديغًا أو سليمًا، فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء فبرأ، فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك، وقالوا: أخذت على كتاب الله أجرًا؟ حتى قدموا المدينة، فقالوا: يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجرًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله) . وفي رواية عند مسلم: (اقسموا واضربوا لي بسهم معكم) .
قال الإمام النووي رحمه الله:"هذا تصريح بجواز أخذ الأجرة على الرقية، بالفاتحة، والذِّكر , وأنها حلال لا كراهة فيها , وكذا الأجرة على تعليم القرآن , وهذا مذهب الشافعي، ومالك، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وآخرين من السلف , ومَن بعدهم".اهـ إلى أن قال رحمه الله:"وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (واضربوا لي بسهم) , فإنما قاله تطييبًا لقلوبهم ومبالغة في تعريفهم أنه حلال لا شبهة فيه".اهـ [شرح صحيح مسلم 14/ 270] .
-وقد استدل الإمام ابن حزم رحمه الله على جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن -إضافة على ما سبق- بما رواه عن سعد بن أبي وقاص، وعمار بن ياسر أنهما أُعْطِيَا على قراءة القرآن أَجْرًا، وعن الوضين بن عطاء قال: كان بالمدينة ثلاثة مُعَلِّمين يعلمون الصبيان, فكان عمر بن الخطاب يَرْزُق كل واحد منهم خمسة عشر كل شهر. اهـ