فهرس الكتاب
1 -هل تكفرون الإباضية؟ (رقم السؤال: 2948) :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا عمر من سلطنة عمان, وأنا من المذهب الإباضي, وسؤالي:
هل كل من ينتسب إلى هذا المذهب حتى وان كان يصلي ويصوم ويذهب للحج والعمرة ويتصدق ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويوالي المؤمنين ويتبرأ من المرتدين هل هو كافر؟
وشكرًا
السائل: عمر الرحبي
المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
أولًا: أشكر وأثمن تواصلك واستفسارك من أهل الحق عما يعتقدونه فيكم كطائفة, وأدعوك وأدعو كل إباضي لارتياد هذا الصرح المبارك؛ أعني:"منبر التوحيد والجهاد"والعيش في كنفه, والنهل من خيراته ..
ولقد جالستُ عددًا من الإباضيين في بعض سنوات حياتي, وحاورتهم وجادلتهم عما يعتقدونه ويدينون الله به, وإن أحببت المحاورة للوصول إلى الحق, فمنبرنا يرحب بك في أي وقت يتسنى لك, أسأل الله أن يهديني وإياك سواء السبيل .. وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"فإذا وقع الإستفصال والاستفسار، انكشفت الأسرار وتبيّن الليل والنهار ..".اهـ [عن الرسالة التسعينية ص 26] .
ثانيًا: إن الإباضية فرقة من فرق الخوارج, تنسب إلى عبد الله بن إباض التميمي, الذي خرج في أيام مروان بن محمد, وقيل إن عبد الله بن يحيى الإباضي كان رفيقًا له في جميع أحواله وأقواله, قال: إن مخالفينا من أهل القبلة كفار غير مشركين, ومناكحتهم جائزة, ومواريثهم حلال, وغنيمة أموالهم من السلاح والكراع عند الحرب حلال, وما سواه حرام. وحرام قتلهم وسبيهم في السر غيلة, إلا بعد نصب القتال, وإقامة الحجة. [الملل والنحل ص88] .
وهم من أخف فرق الخوارج كلها .. ومعتقد جمهور أهل السنة والجماعة في الخوارج -كما هو معلوم- أنهم غير خارجين عن الإسلام.
قال ابن بطال رحمه الله في فتح الباري:"ذهب جمهور العلماء، إلى أن الخوارج غير خارجين عن جملة المسلمين، لقوله - أي في الحديث- (يتمارى في الفوق) لأن التماري من الشك، وإذا وقع الشك في ذلك لم يقطع عليهم بالخروج من الإسلام، لأن من ثبت له عقد الإسلام بيقين لم يخرج منه إلا بيقين، قال: وقد سئل علي عن أهل النهر، هل كفروا؟ فقال: من الكفر فروا".اهـ
بل نقل الإمام الخطابي الإجماع على ذلك فقال:"أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج مع ضلالتهم، فرقة من فرق المسلمين، وأجازوا مناكحتهم، وأكل ذبائحهم، وأنهم لا يكفرون ما داموا متمسكين بأصل الإسلام".اهـ [عن فتح الباري (كتاب استتابة المرتدين .. ) (باب من ترك قتال الخوارج) ] .
ومما يعضد ذلك ما صح نقله إلينا من توريث الصحابة والتابعين ورثة حروراء ودفنهم في مقابر المسلمين وإجراء أحكام الإسلام عليهم. [كما في الشفا للقاضي عياض (2/ 275) ] .
ثالثًا: يقول الإباضية بأقوال ضالة كثيرة, منها ما هو كفر, كقولهم بأن القرآن مخلوق .. روى الخلال عن إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله أنه قال:"من قال القرآن مخلوق فهو كافر". اهـ
ولكن ينبغي التنبه إلى التفريق بين كفر النوع وكفر العين, فنحن -أهل السنة والجماعة- لا نكفر كل من قال بقول مكفر أو فعل فعلًا مكفرًا, قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وحقيقة الأمر في ذلك: أن القول قد يكون كفرا، فيطلق القول بتكفير صاحبه، ويقال: من قال كذا فهو كافر، لكن الشخص المعين الذي قاله لا يحكم بكفره، حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها".اهـ [مجموع الفتاوى 23/ 195] .