فهرس الكتاب
3 -لعب البنات, فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت سبع سنين, وزُفت إليه وهي بنت تسع ولُعبُها معها, ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة سنة. [رواه مسلم] , وعنها أنها قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم, وكان لي صواحب يلعبن معي, فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل ينقمعن منه فيُسَرِّبُهنّ إليَّ فيلعبن معي. [رواه مسلم] .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله بعد أن ذكر خلاف العلماء في التصوير وأنواعه:"واستثني من ذلك لعب البنات".اهـ [فتح الباري] .
4 -التصوير الشمسي (الفوتوغرافي) , وذلك لانتفاء علة التحريم فيه, فعلة التحريم كما جاء في الأحاديث: ( .. الذين يضاهئون بخلق الله) , وهذا النوع من التصوير, وإن سمي تصويرًا, إلا أن حقيقته؛ عكس صورة ما خلق الله كالمرآة وحبسها, فليس فيه مضاهاة لخلق الله, والقاعدة أن:"العبرة بالحقائق والمعاني, لا بالألفاظ والمباني".
وأعجبني مثالًا ضربه شيخنا الأصولي أبو قتادة الفلسطيني حفظه الله لتقريب حقيقة هذه المسألة, وملخصه:"لو أن زيدًا كتب كتابًا بخط يده, ثم قام بنسخه عبر آلة التصوير, فهل يقال: أن هذا هو خط آلة التصوير؟! أم يقال: هو هو خط زيد؟!"فليس فيه مضاهاة لخط زيد, بل هو نسخة عنه, فتأمل!
قال الشيخ السايس ما نصه:"ولعلك تريد أن تعرف حكم ما يسمى بالتصوير الشمسي, فنقول: يمكنك أن تقول حكم الرقم في الثوب, وقد علمت استثناءه نصًا. ولك أن تقول: إن هذا ليس تصويرًا, بل حبسًا للصورة, وما مثله إلا كمثل الصورة في المرآة, لا يمكنك أن تقول إن ما في المرآة صورة, وإن أحدًا صوّرها. والذي تصنعه آلة التصوير هو صورة لما في المرآة, غايةُ الأمر أن المرآة (الفوتوغرافية) تثبت الظل الذي يقع عليها, والمرآة ليست كذلك, ثم توضع الصورة أو الخيال الثابت (العفريتة) في حمض خاص فيخرج منها عدة صور, وليس هذا بالحقيقة تصويرًا, فإنه إظهار واستدامة لصور موجودة, وحبس لها عن الزوال, فإنهم يقولون: إن صور جميع الأشياء موجودة غير أنها قابلة للانتقال بفعل الشمس والضوء, ما لم يمنع من انتقالها مانع, والحمض هو ذلك المانع, وما دام في الشريعة فسحة بإباحة هذه الصور -كاستثناء الرقم في الثوب- فلا معنى لتحريمها ..".اهـ [آيات الأحكام للسايس 4/ 61] .
رابعًا: وضع الصور الشمسية في رؤوس صفحات المنتديات, يتنازع -عندي- بين أمرين:
الأمر الأول: أن يقاس على ما كان رقمًا في ثوب, فهذا جائز, فعن أبي طلحة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة) . قال بسر: ثم اشتكى زيد بعد فعدناه فإذا على بابه ستر فيه صورة قال: فقلت لعبيد الله الخولاني ربيب ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول؟! فقال عبيد الله ألم تسمعه حين قال: (إلا رقما في ثوب) . [متفق عليه] .
الأمر الثاني: أن تكون من باب تعليق الصور بما يشعر التعظيم والغلو, وهذا محرم .. لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان له ستر فيه تمثال طائر, وكان الداخل إذا دخل استقبله, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حوّلي عني هذا, فإني كلما رأيته ذكرت الدنيا) [رواه مسلم] .
لذا فإن الاحتياط من ذلك أسلم, ما أمكن .. وقد قال سفيان في المال المشتبه:"لا يعجبني ذلك وتركه أعجب إليّ".اهـ [جامع العلوم والحكم ص94] .