1 -هل يجوز للمسلم أن يعمل أجيرا عند الكافر؟ (رقم السؤال: 2990) :
اخوتي في الله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عندي سؤال يؤرقني؛ فقد سمعت أنه لا يجوز للمسلم أن يعمل أجيرا عند الكافر، فهل هذا صحيح؟
السائل: abdu allah abdu allah
المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
أخي السائل:
ما سمعته في هذه المسألة غير صحيح, فإنه يجوز للمسلم العمل كأجير عند الكافر, مع الكراهة ..
لحديث خباب رضي الله عنه قال: كنت رجلًا قينا، فعملت للعاص بن وائل، فاجتمع لي عنده، فأتيته أتقاضاه، فقال: لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد، فقلت: أما والله حتى تموت ثم تبعث فلا. قال: (وإني لميت ثم مبعوث؟) قلت: نعم. قال فإنه سيكون لي ثَمَّ مال وولد فأقضيك. فأنزل الله تبارك وتعالى: (أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتينّ مالًا وولدًا) . أخرجه البخاري ومسلم, وبوب عليه البخاري بقوله:"هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في أرض الحرب؟".
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"ولم يجزم المصنف -أي البخاري- بالحكم -أي الجواز- لاحتمال أن يكون مقيدًا بالضرورة، أو أن جواز ذلك كان قبل الإذن في قتال المشركين، ومنابذتهم وقبل الأمر بعدم إذلال المؤمن نفسه".اهـ
ثم نقل عن المهلّب قوله:"كره أهل العلم ذلك -أي العمل عند المشركين- إلا لضرورة بشرطين: أحدهما: أن يكون عمله فيما يحل للمسلم فعله. والآخر: أن لا يعينه على ما يعود ضرره على المسلمين".اهـ [فتح الباري: 4/ 452] .
قال شيخنا أبو محمد المقدسي حفظه الله في حكم العمل عند الحكومات الكافرة:"والخلاصة أن يقال إنه يكره العمل عند المشركين إلا لحاجة أو ضرورة، وبشرط أن لا يكون في عمله نوع معصية لله تعالى، ولا يقال إننا نحرم كل عمل أو وظيفة، بل ما كان فيه نصرة أو تثبيت لقوانينهم وتشريعاتهم الباطلة وتواطؤ معهم عليها فهو كفر .. وما كان فيه معصية فهو حرام .. وما لم يكن من هذا ولا ذاك فلا نقول فيه إلا بالكراهة، وإنما قلنا بالكراهة خوفًا من أن يتسلطوا على المسلم ويمنعوه حقه إلا أن يُطاوعهم بما يحبون ويهوون، كما طلب الكافر من الصحابي خباب -رضي الله عنه- ومنعه أجره. وخوفًا من أن يحصل نوع ألفة ومودة مع طول الخلطة بالكافر ومجالسته فتتميع قضية الولاء والبراء والحب والبغض في الله، وقد رأيتَ كيف أن خباب حين كان يعمل عند الكافر كان عزيزًا مُظهرًا لدينه ولم يداهن الكافر رغم استضعافه، فمن احتج بقصته فلا بد أن يُراعي حاله هذا .. هذا قولنا في هذا الباب .. والله الموفق والهادي للصواب .. ومن أراد الزيادة فليراجع كتابنا: (كشف النقاب, عن شريعة الغاب) ".اهـ [المصابيح المنيرة في الرد على أسئلة أهل الجزيرة ص3] .
أجابه، عضو اللجنة الشرعية:
الشيخ أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري