1 -ما موقف الإمام محمد بن إبراهيم رحمه الله من حكام الجزيرة؟ (رقم السؤال: 2997) :
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته.
مشايخنا الأفاضل, أرجو منكم التوضيح في المسألة التالية:
قرأت رسالة جهود الشيخ محمد بن إبراهيم في مسألة الحاكمية, المنشورة في هذا المنبر المبارك, ولله الحمد.
وقد وضح كاتب الرسالة جزاه الله خيرا موقف الشيخ رحمه الله من التحاكم إلى القوانين الوضعية وكذلك بين موقف الشيخ من الحاكمين بغير ما أنزل الله.
وبقي لي إشكال في تناول الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله منصب الفتيا وبعض الوظائف تحت الحكومة السعودية في عصره.
هل هناك مسائل خفيت عن السيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله؟
أم تلبس عليه الأمر, حتى أنه ما كان يكفر تلك الحكومة؟
فإننا نجد كثيرا من مرجئة العصر يجادلون عن هذه القضية ويرون مفهومنا من كلام الشيخ محمد بن إبراهيم خطأ لأن عمل الشيخ لم يوافق ما استنبطناه من كلامه.
والظاهر أنه ما كان يكفر حكام الجزيرة آنذاك ويشهد على ذلك أنه ولي مفتي المملكة ...
فنرجو التوضيح والتصحيح جزاكم الله كل خير.
السائل: أبو جندل التوزاني
المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
وزادك الله نهمًا لقراءة كل مفيد يُنشر على منبرنا المبارك.
أخي السائل:
أولًا: ليس كل من عمل عند الكافر, أو تولى وظيفة تحت ظل الحكومة الكافرة, فإنه بالضرورة يرى إسلام ذلك الكافر أو تلك الحكومة الكافرة!
فإن الفقهاء قد تكلموا في مسألة مؤاجرة المسلم نفسه من مشرك, وقد بوب البخاري في صحيحه: باب"هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في أرض الحرب؟", ونقل الحافظ ابن حجر رحمه الله عن المهلّب قوله:"كره أهل العلم ذلك -أي العمل عند المشركين- إلا لضرورة بشرطين: أحدهما: أن يكون عمله فيما يحل للمسلم فعله. والآخر: أن لا يعينه على ما يعود ضرره على المسلمين".اهـ [فتح الباري: 4/ 452] .. وانظر فتوى رقم:"2990".
هذا بغض النظر عن رأي مشايخنا في حكم تولي منصب الإفتاء ونحوه عند هؤلاء الحكام ..
ثانيًا: ينبغي التنبه إلى مسألة - يذكرها علماء الحديث - وهي: ما إذا عمل العالم بخلاف الحديث الذي رواه فهل يُعد تضعيفًا له؟
قال ابن الحاجب:"أما إعراض العالم عن الحديث المعين بعد العلم به, فليس قادحًا في الحديث باتفاق, لأنه قد يعدل عنه لمعارض أرجح عنده مع اعتقاد صحته".اهـ
"وقد روى مالك عن نافع عن ابن عمر حديث: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) , ولم يعمل بظاهره, ولم يكن ذلك قدحًا في نافع راويه. وفي الموطأ سبعون حديثًا ترك مالك رضي الله عنه العمل بها, منها أحاديث في الصحيحين".اهـ [منهج النقد في علوم الحديث ص105] .
وكذلك القول فيما إذا عمل العالم بخلاف فتواه .. فإذا علمت أن الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله يفتي بكفر الحاكم بغير ما أنزل الله, ثم أشكل عليك عدم تصريح الشيح محمد بتكفير حكام آل سعود, فخذ بفتواه في ذلك دون عمله, لأنه قد يكون عذرهم لتخلف شرط -هو يراه- عنهم, أو توفر مانع - ظنه الشيخ - دون تكفيرهم .. أو لعدم علمه ببعض واقعهم .. أو غير ذلك من الاحتمالات الكثيرة.
ثالثًا: إن أمر حكام دولة آل سعود الثالثة كان يخفى على عدد من علماء الدعوة النجدية -وإن شئت أن أسمي لك سميت -, وكذلك الشأن لدى"إخوان من أطاع الله", بل إن أمرهم كان يخفى على كثير من مشايخ وقادة الجهاد إلى وقت قريب.
فقبل غزوات (11/ 9) المباركة, كان من يقول بتكفير حكومة آل سعود من مشايخنا يعدون على أصابع اليد الواحدة!