وهذا هو أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت شيخنا العلامة أبا محمد المقدسي حفظه الله لأن يؤلف كتابه الشهير:"الكواشف الجلية, في كفر الدولة السعودية"في سنة 1410هـ.
قال شيخنا حفظه الله في صدر ورقات الكتاب:"اضطرني إلى الإسراع في إعدادها وإخراجها ما بَدَرَ واشتهر عن كثير من المنتسبين إلى الدّعوة والعلم بل والجهاد، من الدّفاع عن النّظام السعودي البريطاني الأمريكي الكافر. وممانعة كثير منهم من الكلام فيه، والصدّ عن ذلك والأخذ على يد الطّاعنين عليه، بحجج ومزاعم جوفاء ساقطة ... وهذا والله من أعظم الضّلال ... فإنّ خبث هذه الدّولة وتلبيسها أمسى بمكان، بحيث أصبح اليوم من أهم المهمّات التّصدي لها وتعريتها قبل غيرها ... خصوصًا وأنّ ما سواها في الغالب واضح مكشوف ..".اهـ [ص4] .
وقال في خاتمة الكتاب:"و ... ختامًا ... فمن أجل أحبابي، ورفقاء دربي ... وإخواني في العقيدة والتوحيد ... توحيد الرسل وتوحيد الأنبياء ... توحيد الولاء والبراء لا توحيد الطّواغيت أو توحيد مشايخ وسدنة آل سعود ... قمت بكتابة هذه الورقات في عجالة من الأمر وضيق من الوقت وفقر في المراجع، وفي ظروف متلاحقة غير مستقرة ولا آمنة، آملًا أن ييسر الله تعالى لنا جولات أخرى وصولات إن كان في العمر بقية نعري فيها هذه الدولة الخبيثة ونجلي ونكشف مزيدًا من كفرياتها وظلماتها وظلمات أوليائها وأنصارها وأشياعها ..".اهـ [ص228] .
وقد حصل هذا اللبس, بسبب ما تستخدمه هذه الحكومة من تمويه ودلس, حيث تتزيى بزي أهل الإسلام والصلاح! وقد تم التنبيه على مثل ذلك في نفس الرسالة المشار إليها -في السؤال- في هامش صحيفة 9, من قبل"منبر التوحيد والجهاد".
وقال شيخنا أبو محمد المقدسي حفظه الله:"أماّ هذه الدّولة الخبيثة، فهي من أشدّ الدّول اليوم ممارسة لسياسة التّلبيس على العباد والاستخفاف بهم واللّعب بعقولهم مدّعية تطبيق الشّريعة الإسلامية ونبذ القوانين الوضعية. ولقد أجادت هذه الدّولة الخبيثة أساليب التّلبيس والتدليس وأحكمتها حتّى انطلى هذا على كثير ممّن ينتسبون للعلم والدّعوة، فشاركوا في التّلبيس والتّرقيع لها، فتجد كثيرًا منهم يتكلّمون في الدّول الأخرى وطغيانها ويهاجمون تحاكمها للقوانين الوضعية ويصدرون الكتب والمؤلّفات في هذا الكفر والشّرك المستبين، بل وتقوم هذه الدّولة بطباعة هذه الكتب وتوزيعها على الخلق مجّانًا، حتى يتوهم ويظن المتابع لحماسهم في تلك الكتابات أن حكومتهم التي تطبع لهم تلك الكتب وتوزّعها حكومة تحارب القوانين وتنبذها وتأبى تطبيقها أو التّحاكم إليها ... ، وقد أجادت هذه الدّولة هذا الدور التلبيسي وأتقنته، خصوصًا وأنّه لا يكلّفها إلا قليلًا من الرّيالات كأجور طباعة لتلك الكتب وأخرى كرواتب لأولئك المشايخ المأجورين ... ، وهكذا؛ تلبيس من الحكومة وتلبيس من المشايخ وتلبيس من الدّعاة، حتّى لبّسوا على النّاس دينهم، بل بلغ الأمر من بعض المنتسبين للجهاد أن ينهى عن العمل والجهاد ضدّها، بل والكلام، بحجّة التباس أمرها، وعدم اتّضاحه".اهـ [الكواشف الجلية في كفر الدولة السعودية ص4 - 5] .
فإذا عرفت هذا فلا تستغرب -أخي السائل- أو تستشكل توقف بعض أهل العلم في هذه الحكومة, وخاصة قبل تعريها وانكشاف سوءاتها في مثل هذه الأيام.
وأود في خاتمة هذا الجواب أن أحيلك على فتوى صادرة عن الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ نفسه ومعه كافة علماء العارض ..