فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 265

ثانيًا: أوصيك أخي السائل بالصبر على من تأخذ عنهم بعض أنواع العلوم, وعدم الانصراف عنهم وترك مجالسهم بأمثال هذه الحجج التي ذكرت, قال الإمام ابن جماعة رحمه الله ضمن وصاياه لطلاب العلم:"وأن يصبر على جفوة تصدر من شيخه أو سوء خلق, ولا يصده ذلك عن ملازمته .. ويتأول أفعاله التي يظهر أن الصواب خلافها على أحسن تأويل, ويبدأ هو عند جفوة الشيخ بالاعتذار والتوبة مما وقع والاستغفار, وينسب الموجب إليه, ويجعل العتب عليه؛ فإن ذلك أبقى لمودة شيخه وأحفظ لقلبه وأنفع للطالب في دنياه وآخرته."

وعن بعض السلف: من لم يصبر على ذل التعليم بقي عمره في عماية الجهالة, ومن صبر عليه آل أمره إلى عز الدنيا والآخرة".اهـ [تذكرة السامع والمتكلم ص91] ."

قال بلال بن أبي بردة رحمه الله:"لا يمنعكم سوء ما تعلمون منا أن تقبلوا أحسن ما تسمعون منا".اهـ [جامع بيان العلم] .

وقال الإمام الشافعي رحمه الله:"قيل لابن عيينة: إن قومًا يأتونك من أقطار الأرض فتغضب عليهم! يوشك أن يذهبوا أو يتركوك. قال: هم حمقى إذًا مثلك أن يتركوا ما ينفعهم لسوء خلقي".اهـ [رواه البيهقي في مناقب الشافعي 2/ 145] .

وقال أيضًا:"كان يختلف إلى الأعمش رجلان: أحدهما كان الحديث من شأنه, والآخر لم يكن الحديث من شأنه, فغضب الأعمش يومًا على الذي من شأنه الحديث, فقال الآخر: لو غضب عليّ كما غضب عليك لم أعد إليه! فقال الأعمش: إذًا هو أحمق مثلك, يترك ما ينفعه لسوء خلقي".اهـ [المصدر السابق 2/ 146] .

فلو قدر أن إطالة الشعر متعارضة مع طلب العلم, بحيث أنه إذا وجد أحدهما عدم الآخر, أو أن إطالة الشعر من معوقات طلب العلم, فلا شك أن حلق الشعر وإزالته متحتمة عندئذ. والله أعلم.

أجابه، عضو اللجنة الشرعية:

الشيخ أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت