1 -هل تمثيل شخصيات الكفار في المسلسلات الدينية والتلفظ بالأقوال الكفرية فيها مكفر؟ (رقم السؤال: 891) :
في بعض ما يسمى بالافلام الدينية: يأتون بأشخاص يمثلون الكفار الذين حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدثون بكفر؛ كالحلف باللات والعزى .. إلخ او يفعلون كفر كالركوع للتمثال, أو يرتدون الصلبان .. إلخ
ويعتقد البعض أن هذا ليس بكفر ويقولون هذا تمثيل. فنقول لهم: هذا كفر, وإن لم يكونوا مستحلين هذا بقلبهم, وأن الكفر ليس محصورا فقط في الجحود القلبي كما يقول المرجئة ..
نسألكم التوضيح أكثر بارك الله فيكم.
السائل: أبوعبدالله المصري
المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..
أخي السائل:
صحيح أن الكفر ليس محصورًا في الجحود أو الاستحلال كما هي عقيدة المرجئة, بل يكون الكفر بالاعتقاد أو القول أو الفعل, كما هو مقرر عند أهل السنة والجماعة.
ولكن هذه المسألة التي تسأل عنها, وبعد طول تأمل ونظر, أرى أنها من قبيل نقل الكفر وحكايته, والقاعدة في مثل هذا: أن"ناقل الكفر ليس بكافر".. مع مراعاة التفصيل الذي ذكره أهل العلم في شرح هذه القاعدة.
قال القاضي عياض رحمه الله:"أن يقول القائل ذلك حاكيًا عن غيره وأثرًا له عن سواه، فهذا ينظر في صورة حكايته مقالته ويختلف الحكم باختلاف ذلك على أربعة وجوه: الوجوب، والندب، والكراهة، والتحريم". اهـ [الشفا 2/ 997 - 1003] .
وقال الإمام ابن حزم رحمه الله:"الإقرار باللسان دون عقد القلب لا حكم له عند الله عز وجل، لأن أحدنا يلفظ بالكفر حاكيًا وقارئًا له في القرآن، فلا يكون بذلك كافرًا حتى يقر أنه عقده. قال: فإن احتج بهذا أهل المقالة الأُول - يعني المرجئة والجهمية - وقالوا هذا يشهد بأن الإعلان بالكفر ليس كفرا، قلنا له وبالله تعالى التوفيق: قد قلنا إن التسمية ليست لنا، وإنما هي لله تعالى، فلما امرنا تعالى بتلاوة القرآن، وقد حكا لنا فيه قول أهل الكفر، وأخبرنا تعالى انه لا يرضى لعباده الكفر؛ خرج القارئ للقرآن بذلك عن الكفر إلى رضى الله عز وجل والإيمان، بحكايته ما نص الله تعالى."
و لما أمر الله تعالى بأداء الشهادة بالحق فقال تعالى: (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) خرج الشاهد المخبر عن الكافر بكفره عن أن يكون بذلك كافرا؛ إلى رضى الله عز وجل والإيمان ..". اهـ [من الفصل 3/ 249 - 250] ."
وقال شيخنا أبو محمد المقدسي حفظه الله في تفريعات مانع"انتفاء القصد":"وكنقل مقالات الكفار لبيان ما فيها من الفساد أو للرد عليها، فكل ذلك جائز أو واجب لا يكفر قائله، ولهذا يقال: (ناقل الكفر ليس بكافر) بخلاف من حكاه ونقله على سبيل النشر أو الإشاعة على سبيل الاستحسان والتأييد فهذا كفر لا ريب".اهـ [الرسالة الثلاثينية ص55] .
قال القاضي عياض رحمه الله تعليقًا على حديث مسلم في الذي انفلتت منه ناقته وعليها طعامه وشرابه في مهلكة، ثم لما ردها الله عليه (أخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح) قال:"فيه أن ما ناله الإنسان من مثل هذا في حال دهشته وذهوله لا يؤاخذ به، وكذا حكايته عنه على طريق علمي، وفائدة شرعية، لا على الهزل والمحاكاة والعبث، ويدل على ذلك حكاية النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، ولو كان منكرًا ما حكاه والله اعلم".اهـ [فتح الباري كتاب الدعوات, باب التوبة] .
وتأمل في قول القاضي: (لا على الهزل والمحاكاة والعبث) لتعلم أن هذا يدخل فيه كثير من العبث والهزل الذي يكون في هذه التمثيليات التي سألت عنها ..