فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 265

101 -هل أجمع بين سنة الفجر وتحية المسجد في صلاة واحدة أم أفصل بينهما؟ (رقم السؤال: 2438) :

السلام عليكم:

أرجو منكم الإجابة على سؤالي هذا وبارك الله فيكم.

السؤال: في بعض الأيام أدخل إلى المسجد قبل إقامة صلاة الفجر ولكن الوقت لا يسع لي أن أصلي تحية المسجد ومن بعدها السنة القبلية للفجر, فهل أصلي تحية المسجد وأدخل في صلاة الفجر ومن ثم أصلي السنة بعد الفرض أم أترك تحية المسجد لكي أصلي سنة الفجر فقط من دون تحية المسجد ثم أدخل في صلاة الفجر حيث أنهما عبادتان متداخلتان؟ أفتونا ماجورين.

السائل: أبو عمر العراقي

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

أخي السائل:

أولًا: اختلف أهل العلم في حكم تحية المسجد؛ بين الاستحباب والوجوب, والذي تدل عليه ظواهر النصوص في هذا الباب هو الوجوب, منها:

عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دخل أحدكم المسجد, فليركع ركعتين, قبل أن يجلس) رواه البخاري, وفي رواية لمسلم: أن أبا قتادة دخل المسجد, فوجد النبي صلى الله عليه وسلم جالسًا بين أصحابه, فجلس معهم, فقال له: ما منعك أن تركع؟ قال: رأيتُك جالسًا, والناس جلوس. قال: (فإذا دخل أحدكم المسجد, فلا يجلس حتى يركع ركعتين) .

وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه دخل المسجد, فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أركعت ركعتين؟ قال: لا. قال: قم فاركعهما. رواه ابن حبان وبوب عليه:"أن تحية المسجد, لا تفوت بالجلوس".

وعن جابر بن عبدالله قال: جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس فقال له: يا سليك قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما. ثم قال: (إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما) [أخرجه مسلم] .

وأما حديث: (إذا صعد الخطيب المنبر, فلا صلاة ولا كلام) , فهو حديث باطل؛ رواه الطبراني وفيه: أيوب بن نهيك. قال في مجمع الزوائد:"فيه أيوب بن نهيك وهو متروك, ضعفه جماعة".اهـ [2/ 184] .

وقد كنت ردحًا من الزمن أظن أن الإمام ابن حزم رحمه الله يرى وجوب تحية المسجد, وذلك اعتمادًا على نقل بعض خصومه من المقلدة عنه, إلا أنه رحمه الله لا يرى وجوبها, قال رحمه الله:"لولا البرهان الذي ذكرنا قبل بأن لا فرض إلا الخمس لكانت هاتان الركعتان فرضًا؛ ولكنهما في غاية التأكيد, لا شيء من السنن أوكد منهما؛ لتردد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما".اهـ [المحلى 5/ 50] .

ثانيًا: الذي يظهر لي -والله أعلم- أن مشروعية تحية المسجد متأتية في أي ركعتين؛ سواء كانت من الفريضة أو الراتبة أو غيرها, فإن صلى الداخل إلى المسجد أي ركعتين, سقطت عنه تحية المسجد, وأجزئته بإذن الله.

قال الإمام النووي رحمه الله:"واتفق أصحابنا على التصريح بحصول الفرض والتحية, وصرحوا بأنه لا خلاف في حصولهما جميعًا, ولم أر في ذلك خلافًا, بعد البحث الشديد سنين".اهـ [المجموع 1/ 325 - 326] .

ثالثًا: عن حفصة رضي الله عنها قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر, لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين" [أخرجه مسلم] .

وعن يسار مولى ابن عمر قال:"رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد طلوع الفجر, فقال: يا يسار إن رسول الله خرج علينا, ونحن نصلي هذه الصلاة, فقال: (ليبلغ شاهدكم غائبكم, لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين) ". [أخرجه الترمذي] .

ورى البيهقي وغيره بسند صحيح عن سعيد بن المسيب أنه رأى رجلًا يصلي بعد طلوع الفجر, أكثر من ركعتين, يكثر فيها الركوع والسجود, فنهاه, فقال: يا أبا محمد يعذبني الله على الصلاة؟! قال:"لا, ولكن يعذبك على خلاف السنة".اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت