فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 265

101 -هل رؤيتي لزوجتي أو أختي وأنا أصلي يبطل صلاتي؟ (رقم السؤال: 2223) :

السلام عليكم:

هل رؤية زوجتي وهي متكشفة عن بعض مفاتنها, وأنا أصلي يبطل صلاتي وكذلك أختي؟

وكذلك لو لمستني وأنا أصلي هل تبطل الصلاة؟

السائل: أبو بصير اللدي

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

أخي السائل:

إن رؤية المرأة في أثناء الصلاة لا يبطل الصلاة؛ عن عائشة رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل, وأنا معترضةٌ بينه وبين القِبلة, كاعتراضِ الجِنازة) [متفق عليه] .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:" (اعتراض الجنازة) .. أي معترضة اعتراضًا كاعتراض الجنازة, والمراد أنها تكون نائمة بين يديه من جهة يمينه إلى جهة شماله كما تكون الجنازة بين يدي المصلي عليها".اهـ [فتح الباري 1/ 638] .

وقال الإمام النووي رحمه الله:"وفيه جواز صلاته إليها, وكره العلماء أو جماعة منهم الصلاة إليها -أي المرأة- لغير النبي صلى الله عليه وسلم لخوف الفتنة بها وتذكرها وإشغال القلب بها بالنظر إليها, وأما النبي صلى الله عليه وسلم فمنزه عن هذا كله, وصلاته مع أنه كان في الليل والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح".اهـ [شرح صحيح مسلم 4/ 305] .

وكذلك لمس المرأة في أثناء الصلاة -أو خارجها- لا يُبطل الصلاة ولا الوضوء -على الصحيح من أقوال أهل العلم-.

عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: (كنتُ أنامُ بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في قِبلتهِ, فإذا سجدَ غمزني فقبضتُ رجليَّ فإذا قام بسطتهما. قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح) [متفق عليه] .

قال الإمام النووي رحمه الله:" (فإذا سجدَ غمزني فقبضتُ رجليَّ) استدل به من يقول: لمس النساء لا ينقض الوضوء ..".اهـ [شرح صحيح مسلم 4/ 307] .

واستدل بعض أهل العلم على أن لمس المرأة من مبطلات الوضوء بقول الله تعالى: (أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا) قرأ نافع, وابن كثير, وأبو عمرو, وعاصم, وابن عامر: (لامستم) . وقرأ حمزة, والكسائي: (لمستم) . [الجامع لأحكام القرآن 5/ 223] .

ولكن لا يُسلم لهم بذلك, فالملامسة في الآية كناية عن الجماع.

عن سعيد بن جبير قال:"ذكروا اللمس فقال ناس من الموالي: ليس بالجماع. وقال ناس من العرب: اللمس الجماع. قال: فأتيت ابن عباس فقلت: إن ناسا من الموالي والعرب اختلفوا في اللمس فقالت الموالي: ليس بالجماع. وقالت العرب: الجماع. قال: من أي الفريقين كنت؟ قلت: كنت من الموالي. قال: غُلب فريق الموالي, إن المس واللمس والمباشرة: الجماع ولكن إلهنا يكنى ما شاء بما شاء".اهـ

وقد ذكر ابن السكيت في"إصلاح المنطق"أن اللمس إذا قرن بالنساء, يراد به الوطء.

والعرب تقول: لمست المرأة. أي: جامعتها. [بدائع الصنائع 1/ 148] .

ويؤيده ما قالت مريم رضي الله عنها: (ولم يَمسَسني بَشرٌ) .

وروي عن عائشة رضي الله عنها, قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقبل بعض نسائه ثم يخرج إلى الصلاة لا يتوضأ) [رواه الطبراني وغيره] .

ووجه الدلالة من الحديث؛ أن المس ليس بحدث في نفسه. والله أعلم.

أجابه، عضو اللجنة الشرعية:

الشيخ أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت