فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 265

101 -ما مدى مشروعية التكبير بعد الصلوت الخمس خلال أيام العيد وبلحن موحد؟ (رقم السؤال: 885) :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سؤالي بخصوص التكبير بعد الصلوات الخمس خلال أيام العيد:

هل هناك أثر أو سنة وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم تفيد بأن الصحابة كانوا يكبرون بعد الصلوات الخمس؟ وإن كانت الإجابة بنعم، فهل يجوز التكبير بصورة جماعية بنفس الصوت واللحن كما هو الحال الآن في عموم المساجد حيث تجد أن الناس بعد الصلاة مباشرة يبدئون في التكبير بلحن معين متعارف عليه حسب كل بلد وفي نفس التوقيت بحيث يخرج الصوت وكأنه صوت واحد؟

وجزاكم الله تعالى خيرًا.

السائل: أبو بصير

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

أخي السائل:

أما عن مشروعية التكبير بعد الصلوات الخمس فهو سنة في عيد الأضحى لا الفطر, قال الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله:"فصل: قال القاضي: التكبير في الأضحى مطلق ومقيد, فالمقيد: عقيب الصلوات. والمطلق: في كل حال في الأسواق وفي كل زمان".اهـ [المغني 3/ 100] .

وأما وقته في عيد الأضحى فمن فجر يوم عرفة -على الأرجح- لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح يوم عرفة واقبل علينا فقال: (الله أكبر, الله أكبر, لا إله إلا الله, الله أكبر, الله أكبر, ولله الحمد) [أخرجه الدارقطني في السنن 2/ 50] . إلى آخر أيام التشريق, لإجماع الصحابة على ذلك .. وقد قيل للإمام أحمد رحمه الله: بأي حديث تذهب إلى أن التكبير من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق؟ قال:"لإجماع عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم".اهـ"ولأن الله تعالى قال: (واذكروا اللهَ في أيامٍ معدوداتٍ) وهي أيام التشريق فتعين الذكر في جميعها, ولأنها أيام يرمى فيها فكان التكبير فيها كيوم النحر".اهـ [المغني 3/ 130] . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وفي الحديث الآخر الذي في السنن وقد صححه الترمذي: (يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام, وهي أيام أكل وشرب وذكر لله) . ولهذا كان الصحيح من أقوال العلماء أن أهل الأمصار يكبرون من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق؛ لهذا الحديث, ولحديث آخر رواه الدارقطني عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم. ولأنه إجماع من أكابر الصحابة".اهـ [مجموع الفتاوى 24/ 222] . وقال أيضًا:"أصح الأقوال في التكبير الذي عليه جمهور السلف والفقهاء من الصحابة والأئمة: أن يكبر من فجر يوم عرفة, إلى آخر أيام التشريق, عقب كل صلاة".اهـ [مجموع الفتاوى 24/ 220] .

وأما التكبير في الفطر فالسنة فيه التكبير المطلق لا المقيد بعقيب الصلوات, قال الإمام ابن قدامة رحمه الله:"وأما الفطر فمسنونه مطلق غير مقيد على ظاهر كلام أحمد, وهو ظاهر كلام الخرقي".اهـ [المغني 3/ 100] . قال الله تعالى: (ولتكملوا العدةَ ولتُكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون) ."قال بعض أهل العلم في تفسيرها: لتكملوا عدة رمضان, ولتكبروا الله عند إكماله على ما هداكم, ومعنى إظهار التكبير رفع الصوت به, واستحب ذلك لما فيه من إظهار شعائر الإسلام وتذكير الغير".اهـ [المغني 3/ 99] . وأما وقته في عيد الفطر, فكما قال الإمام ابن قدامة رحمه الله:"وقال أبو الخطاب: يكبر من غروب الشمس من ليلة الفطر إلى خروج الإمام إلى الصلاة -أي صلاة العيد- في إحدى الروايتين, وهو قول الشافعي, وفي الأخرى إلى فراغ الإمام من الصلاة".اهـ [المغني 3/ 100] .

ورجح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الرواية الثانية, حيث قال:"والتكبير فيه: أوله من رؤية الهلال, وآخره انقضاء العيد, وهو فراغ الإمام من الخطبة على الصحيح".اهـ [مجموع الفتاوى 24/ 221] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت