فهرس الكتاب
101 -ما حكم حديث: سجود الأرواح عند العرش؟ وبعض المسائل الحديثية. (رقم السؤال: 1305) :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
س: هل الحديث القدسي لفظه من النبي صلى الله عليه وسلم ومعناه من الله؟
س: هل الاختلاف والاضطراب في الحديث شيء واحد؟
س: عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال الأرواح تعرج في منامها إلى السماء فتؤمر بالسجود عند العرش فمن كان طاهرا سجد عند العرش ومن ليس بطاهر سجد بعيدا عن العرش الراوي: واهب بن عبد الله المعافري
المحدث: البخاري -
المصدر: التاريخ الكبير - الصفحة أو الرقم: 6/ 292خلاصة حكم المحدث: [فيه] علي بن غالب لا أراه إلا صدوقا ويقال المحاربي ولا أراه يصح
ما مدى صحة هذا الحديث؟ أفيدونا بارك الله فيكم
السائل: أبو عبدالله المصري
المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أخي السائل:
أولًا: قد وقع خلاف كبير بين العلماء في الحديث القدسي, ومن أقوى المذاهب في هذا ما ذهب إليه أبو البقاء العكبري والطيبي وغيرهما.
قال العكبري:"إن القرآن ما كان لفظه ومعناه من عند الله بوحي جلي, وأما الحديث القدسي فهو ما كان لفظه من عند الرسول صلى الله عليه وسلم ومعناه من عند الله بالإلهام أو بالمنام".اهـ
وقال الطيبي:"القرآن هو اللفظ المنزل به جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم, والحديث القدسي إخبار الله معناه بالإلهام أو بالمنام, فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أمته بعبارة نفسه, وسائر الأحاديث لم يضفها إلى الله تعالى ولم يروها عنه تعالى".اهـ [قواعد التحديث ص66] .
وقد عني العلماء بجمع الأحاديث القدسية في مؤلفات خاصة, من أهمها كتاب:"الاتحافات السنية في الأحاديث القدسية"للمناوي.
ثانيًا: الاختلاف والاضطراب ليسا بشيء واحد.
-فالاختلاف في الحديث, هو كما قال الإمام النووي رحمه الله:"أن يأتي حديثان متضادان في المعنى ظاهرًا, فيُوفق بينهما, أو يُرجح أحدهما".اهـ [التقريب 32] . وقد صنف فيه عدد من العلماء, كالإمام الشافعي رحمه الله, وكذلك ابن قتيبة رحمه الله له كتاب:"تأويل مختلف الحديث".
-والاضطراب في المتن, هو: الحديث الذي يُروى من قبل راو واحد أو أكثر على أوجه مختلفة متساوية, لا مرجح بينها, ولا يمكن الجمع. والاضطراب في المتن نادر كما ذكر السخاوي في:"فتح المغيث"101 .. وللحافظ ابن حجر رحمه الله كتاب قيم في هذا الفن, أسماه:"المقترب, في بيان المضطرب".
ثالثًا: حديث ابن عمرو, الذي رواه البخاري في التاريخ الكبير عن سعيد بن عفير قال: حدثنا يحيى بن أيوب, عن علي بن غالب الفهري, عن واهب بن عبد الله المعافري, به .. حديث لا يصح؛ فيحيى بن أيوب هو الغافقي أبو العباس المصري.
قال عبد الله بن أحمد عن أبيه:"سيء الحفظ".اهـ وقال ابن أبي حاتم:"يكتب حديثه ولا يُحتج به".اهـ وقال النسائي:"ليس بالقوي".اهـ وقال ابن سعد:"منكر الحديث".اهـ وقال الإسماعيلي:"لا يحتج به".اهـ وقال أبو زرعة الدمشقي عن أحمد بن صالح:"كان يحيى بن أيوب من وجوه أهل البصرة, وربما خل في حفظه".اهـ وقال ابن صالح:"له أشياء يخالف فيها".اهـ وقال الساجي:"صدوق يهم, كان أحمد يقول: يحيى بن أيوب يخطئ خطأ كثيرًا".اهـ وذكره العقيلي في الضعفاء [4/ 391] . وانظر:"تهذيب التهذيب" [6/ 117 - 118] .
وعلى فرض صحة الحديث؛ فهو موقوف على عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما, وهو مما لا يُقال مثله بالعقل والرأي, لكن ليس له حكم الرفع بسبب أن عبد الله من المكثرين عن أهل الكتاب.