فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 265

101 -ما حكم العمل في الجمارك؟ (رقم السؤال: 3319) :

السلام عليكم شيخنا الحبيب وكل الأخوة العاملين معك.

سؤالي هو ما حكم الانخراط في الجمارك؟ وهل عملهم ينافي الدين؟

أرجو الإجابة في أقرب وقت وبارك الله فيكم

السائل: بن لادن الجزائري

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أخي السائل:

اعلم أن الجمركي هو المكاس أو العشار؛ الذي يأخذ الضرائب من الناس بغير وجه حق, فعمله محرم وإن كان عند السلاطين المسلمين, فكيف به إن كان عند الطواغيت الكافرين, كما هو الحال اليوم؟!

قال الإمام ابن حجر الهيتمي رحمه الله:"والمكاس بسائر أنواعه من جابي المكس وكاتبه وشاهده ووازنه وكائله وغيرهم من أكبر أعوان الظلمة, بل هم الظلمة بأنفسهم, فإنهم يأخذون ما لا يستحقونه ويدفعونه لمن لا يستحقه, ولهذا لا يدخل صاحب مكس الجنة لأن لحمه ينبت من حرام .. وأيضًا فلأنهم تقلدوا بمظالم العباد, ومن أين للمكاس يوم القيامة أن يؤدي الناس ما أخذ منهم, إنما يأخذون من حسناته إن كان له حسنات, وهو داخل في قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:"

(أتدرون من المفلس؟ قالوا: يا رسول الله المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع, قال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام, وقد شتم هذا, وضرب هذا, وأخذ مال هذا, فيأخذ هذا من حسناته, وهذا من حسناته, فإن فنيت حسناته قبل أن يُقضى ما عليه, أُخذ من سيئاتهم فطُرح عليه ثم طرح في النار) [أخرجه مسلم] .".اهـ [الزواجر عن اقتراف الكبائر 1/ 346] ."

وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن جريمة أكل أموال الناس بالمكس أشد من جريمة الزنا أو على أقل الأحوال مساوية لها في العظم والأثم وذلك في مفهوم قوله صلى الله عليه وسلم عن المرأة الغامدية التي رجمت في الزنا: (ولَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ .. ) [أخرجه مسلم] .

قال الإمام النووي رحمه الله:"فيه أن المكس من أقبح المعاصي والذنوب والموبقات".اهـ [شرح صحيح مسلم 11/ 290] .

وروي عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يدخل الجنة صاحب مكس) [رواه أبو داود, وسكت عنه المنذري] .

وروي عن جوذان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من اعتذر إلى أخيه بمعذرة فلم يقبلها كان عليه مثل خطيئة صاحب مكس) [رواه ابن ماجة] .

قال المناوي:"وفيه إذان بعظم جرم المكس, فإنه من الجرائم العظام".اهـ [فيض القدير 6/ 95] .

وعن الحسن قال: مر عثمان بن أبي العاص على كلاب بن أمية وهو جالس على مجلس العاشر بالبصرة, فقال: ما يجلسك هاهنا؟ قال: استعملني على هذا المكان -يعني زيادًا- فقال له عثمان: ألا أحدثك حديثًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: بلى. فقال عثمان:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (كان لداود نبي الله ساعة يوقظ فيها أهله يقول: يا آل داود قوموا فصلوا, فإن هذه الساعة يستجيب الله فيها الدعاء إلا لساحر أو عاشر) فركب كلاب بن أمية بنفسه فأتى زيادًا فاستعفاه فأعفاه. [رواه أحمد والطبراني] .

وعن أبي الخير قال: عرض مسلمة بن مخلد -وكان أميرًا على مصر- على رويفع بن ثابت رضي الله عنه أن يوليه العشور فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن صاحب المكس في النار) [رواه أحمد والطبراني, وفيه ابن لهيعة] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت