فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 265

101 -هل الأرض كروية أم مسطحة؟ (رقم السؤال: 1756) :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أردت أن أسأل عن الأرض هل هي كروية أم مسطحة؟

وهل هناك خلاف عند أهل السنة في هذه المسألة؟

وجزاكم الله خير الجزاء

السائل: aborahil

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

أخي السائل:

قد كنت في بداية الطلب أميل لرأي الإمام القحطاني رحمه الله, وأقول بقوله في هذا الباب, وهو: سطحية الأرض واستوائها وعدم كرويتها, حيث قال في نونيته:

كذب المهندس والمنجم مثله *** فهما لعلم الله مدعيان

الأرض عند كليهما كروية *** وهما بهذا القول مقترنان

والأرض عند أولي النهى لسطيحة *** بدليل صدق واضح القرآن

والله صيرها فراشا للورى *** وبنى السماء بأحسن البنيان

والله أخبر أنها مسطوحة *** وأبان ذلك أيما تبيان

ومما زاد هذا القول قوة عندي, أنه عُرف عند بعض أئمة الدعوة النجدية, بل كان البعض يُرمى بالجهمية بسبب قوله بكروية الأرض, كما حصل لتقي الدين محمد بن عبد القادر الهلالي (المغربي) , حيث وشى به المسئول عن مراقبة الدروس في المسجد النبوي للمسئولين لأنه يقول بكروية الأرض! واشتد نكيره عليه, وقال:"هذا لا يقوله إلا جهمي!"، لكن المسئول طيب خاطره, وقال:"نحن نعلم أن شيخ الإسلام قرر كروية الأرض في كتبه".اهـ [انظر: الدعوة إلى الله في أقطار مختلفة] .

ثم ظهر لي أن القول بسطحية الأرض واستوائها قول ضعيف مرجوح, وأن القول الصحيح الراجح هو: كروية الأرض.

قال الله تعالى: (وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ) [الانشقاق: 3] .

قال الإمام القرطبي رحمه الله:"قوله تعالى: (وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ) أي بسطت ودكت جبالها. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (تمد مد الأديم) لأن الأديم إذا مد زال كل انثناء فيه وامتد واستوى". اهـ [الجامع في أحكام القرآن 19/ 270] .

وقال الإمام الشوكاني رحمه الله:" (وإذا الأرض مدت) أي بسطت كما تبسط الأدم .."ثم ذكر أثرًا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال:" (وإذا الأرض مدت) يوم القيامة".اهـ [فتح القدير 5/ 578] .

وقال العلامة ابن عاشور رحمه الله:"مدها بسطها .. ومن معاني المد أن يزال تكويرها بتمدد جسمها حتى تصير إلى الاستطالة بعد التكوير". اهـ [التحرير والتنوير 30/ 195] .

وقال الشيخ سيد قطب رحمه الله:" (وإذا الأرض مدت) .. وقد يعني هذا مط رقعتها وشكلها، مما ينشأ عن انقلاب النواميس التي كانت تحكمها، وتحفظها في هذا الشكل الذي انتهت إليه, والمقول إنه كري أو بيضاوي". اهـ [في ظلالِ القرآن 6/ 3865] .

وقال الله تعالى: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ) [الزمر: 5] .

قال الإمام القرطبي رحمه الله:"أي يلقي هذا على هذا, وهذا على هذا. وهذا على معنى التكوير في اللغة وهو طرح الشيء بعضه على بعض؛ يقال كور المتاع أي ألقى بعضه على بعض؛ ومنه كور العمامة. وقد روي عن ابن عباس هذا في معنى الآية."اهـ [الجامع لأحكام القرآن 15/ 235] .وجاء في تفسير المنار:"قوله تعالى: (يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل) تقول العرب: كار العمامة على رأسه إذا أدارها ولفها، وكورها بالتشديد صيغة مبالغة وتكثير، فالتكوير في اللغة: إدارة الشيء على الجسم المستدير كالرأس، فتكوير الليل على النهار نص صريح في كروية الأرض". اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت