فهرس الكتاب
ولقد نقل بعض أهل العلم الإجماع على كروية الأرض, قال الإمام ابن حزم رحمه الله في كتاب الفصل في الملل والنحل: باب (بيان كروية الأرض) :"مطلب بيان كروية الأرض:"
نأخذ إن شاء الله تعالى في ذكر بعض ما اعترضوا به وذلك أنهم قالوا أن البراهين قد صحت بأن الأرض كروية والعامة تقول غير ذلك, وجوابنا وبالله تعالى التوفيق أن أحدا من أئمة المسلمين المستحقين لاسم الإمامة بالعلم رضي الله عنهم لم ينكروا تكوير الأرض ولا يحفظ لأحد منهم في دفعه كلمة بل البراهين من القرآن والسنة قد جاءت بتكويرها"اهـ [2/ 78] ."
وقال الإمام ابن الجوزي رحمه الله:".. وكذلك أجمعوا على أن الأرض مثل الكرة".اهـ [مقدمة كتاب المنتظم في تأريخ الملوك والأمم] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"اعلم أنّ الأرض قد اتفقوا على أنها كرية الشكل".اهـ [وانظر: مجموع الفتاوى 6/ 587] .
وجاء في تفسير المنار:"وقد اتفق المحققون من علماء المسلمين كالغزالي والرازي من أئمة المعقول، وابن تيمية وابن القيم من أئمة المنقول على كروية الأرض وظواهر النصوص أدل على هذا".اهـ [انظر: 1/ 177, و2/ 48, و 8/ 404] .
وأما الاستدلال بقوله تعالى: (وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) [الغاشية: 20] . على عدم كروية الأرض, فغير مستقيم, إذ أنه لا يستلزم من تسطيح الشيء عدم كرويته.
قال العلامة ابن عاشور رحمه الله:" (سطحت) سُويت, يقال: سطح الشيء إذا سوّاه ومنه سَطْح الدار. والمراد بالأرض أرض كل قوم لا مجموع الكرة الأرضية".اهـ [التحرير والتنوير 30/ 271] .
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله:" (سطحت) أي: مدت مدًا واسعًا, وسهلت غاية التسهيل, ليستقر الخلائق على ظهرها, ويتمكنوا من حرثها وغرسها, والبنيان فيها, وسلوك الطرق الموصلة إلى أنواع المقاصد فيها. واعلم أن تسطيحها لا ينافي أنها كرة مستديرة, قد أحاطت الأفلاك فيها من جميع جوانبها, كما دل على ذلك النقل والعقل والحس والمشاهدة, كما هو مذكور معروف عند أكثر الناس, خصوصًا في هذه الأزمنة, التي وقف الناس على أكثر أرجائها بما أعطاهم الله من الأسباب المقربة للبعيد, فإن التسطيح إنما ينافي كروية الجسم الصغير جدًا, الذي لو سطح لم يبق له استدارة تذكر. وأما جسم الأرض الذي هو في غاية الكبر والسعة, فيكون كرويًا مسطحًا, ولا ينافى الأمران, كما يعرف ذلك أرباب الخبرة".اهـ [تيسير الكريم الرحمن ص922 - 923] .
وأقره شيخنا أبو محمد المقدسي فك الله أسره, ولم يتعقبه في رسالته:"ملحوظات الأسير, على بعض مقالات السعدي في التفسير".
وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله:" (سطحت) جرمها مع إجماع المفسرين على تكويرها, فإنها ترى مسطحة أي من النقطة التي هي امتداد البصر, وذلك يدل على سعتها وكبر حجمها, لأن الجرم المتكور إذا بلغ من الكبر والضخامة حدًا بعيدًا يكاد سطحه يرى مسطحًا من نقطة النظر إليه".اهـ [أضواء البيان 8/ 517] . والله أعلم.
أجابه، عضو اللجنة الشرعية:
الشيخ أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري