فهرس الكتاب
101 -ما حكم عبارة: لا تنس الله فينساك? (رقم السؤال: 3617) :
السؤال: أريد معرفة هل قول:"لا تنس الله فينساك"حرام أم حلال؟ وأريد الشرح، وشكرًا لكم.
السائل: babel
المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر
أختي السائلة:
لا يوصف الله تعالى بالنسيان, لأن النسيان من صفات النقص, والله تعالى منزه عن النقص, قال الله تعالى: (لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى) [طه: 52] .
ولكن الأمر في مثل العبارة التي أشرت إليها -في سؤالك- مختلف؛ فهي من باب المقابلة والجزاء من جنس العمل, أي: لا تعامل الله تعالى معاملة الناسي له ولأوامره ونواهيه, فيعاملك سبحانه وتعالى معاملة الناسي لك في العذاب والجحيم.
قال الله تعالى عن المنافقين: (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [التوبة: 67] .
قال العماد ابن كثير رحمه الله:" (نسوا الله) أي: نسوا ذكر الله, (فنسيهم) أي: عاملهم معاملة من نَسيهم, كقوله تعالى: (وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا) ".اهـ [تفسير القرآن العظيم 2/ 455] .
وقال الله تعالى: (فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [السجدة: 14] .
قال العماد ابن كثير رحمه الله:" (فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا) أي: يقال لأهل النار على سبيل التقريع والتوبيخ: ذوقوا هذا العذاب بسبب تكذيبكم به, واستبعادكم وقوعه, وتناسيكم له, إذ عاملتموه معاملة من هو ناسٍ له, (إنا نسيناكم) أي: سنُعاملكم معاملة الناسي, لأنه تعالى لا ينسى شيئًا ولا يضل عنه شيءٌ, بل من باب المقابلة, كما قال تعالى: (اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا) ".اهـ [تفسير القرآن العظيم 4/ 566] .
وقال الله تعالى: (وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَاوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) [الجاثية: 34] .
قال العماد ابن كثير رحمه الله:" (وقيل اليوم ننساكم) أي: نعاملكم معاملة الناسي لكم في نار جهنم (كما نسيتم لقاء يومكم هذا) أي: فلم تعملوا له لأنكم لم تُصدقوا به".اهـ [تفسير القرآن العظيم 4/ 181] .
فعلى هذا المعنى, فإنه لا حرج في العبارة المسئول عنها:"لا تنس الله فينساك", والله أعلم.
أجابه، عضو اللجنة الشرعية:
الشيخ أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري