فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 265

101 -هل وصية أحمد حامل مفاتيح الحرم صحيحة؟ (رقم السؤال: 3587) :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

1_ يوجد أناس يدرسون القرآن في معاهد تحفيظ القرآن وياخذون (معاش) أو أجرة على تحفيظهم للقرآن، فهل هذا حرام ويقع في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من أخذ على تعليم القرآن قوسا، قلده الله مكانها قوسا من نار جهنم يوم القيامة) ؟

2_ يتناقل الناس على شبكة الانترنت وصية منسوبة إلى أحمد حامل مفاتيح الحرم فهل هي صحيحة؟

السائل: أبو عبد الله المصري

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

أخي السائل:

أولًا: أما عن مسألة أخذ الأجرة على تعليم القرآن وتدريسه, فقد تقدمت الإجابة على مثل هذا السؤال, وبسط المسألة بما لا مزيد عليه هنا, انظر فتوى رقم: (2184) .

وخلاصة المسألة أني أقول بقول الجمهور فيها, وهو الجواز .. وأما حديث: (إن كنت تحب أن تُطَوَّق طَوْقًا من نار فاقبلها) الوارد في السؤال, فهو حديث ضعيف, قال الإمام القرطبي رحمه الله:"وأما حديث عبادة بن الصامت؛ فرواه أبو داود من حديث المغيرة بن زياد الموصلي, عن عبادة بن نسي, عن الأسود بن ثعلبة, عنه, والمغيرة معروف بحمل العلم, ولكنه له مناكير, هذا منها. قاله أبو عمر".اهـ [الجامع لأحكام القرآن 2/ 14] .

ثانيًا: أما عن ما يتناقله الناس من وصية أحمد حامل مفاتيح الحرم, فهي خرافة قديمة! منذ عقود والناس يتناقلونها .. وأذكر لما كنت حديث السن, أنها كانت تُنشر طباعة على الورق, وهي مصحوبة بهالة عظيمة من الرهبة, وأن من مزقها مات خلال أيام, ومن ساهم في نشرها فسيسمع أخبارًا طيبة! وهكذا .. فقام أحد مشايخي ومزقها أمامنا, ولا يزال يتقلب في نعم الله, حفظه الله.

ولقد وقفت على فتوى للشيخ ابن باز غفر الله له, في تكذيب هذه الوصية, تم إصدارها في عام 1402هـ, فمن العجيب أن الناس لا زالوا يسألون عن حقيقة هذه الوصية بعد أكثر من ربع قرن من الزمن!

وإننا حين نقول عن هذه الوصية أنها كذب ودجل, فإننا نؤكد ذلك بالأسلوب العلمي, ونخضعها لقواعد النقد المنضبطة, ومن ذلك:

1 -أن أحمد حامل مفاتيح الحرم, أو خادم الحرم, رجل مجهول, لا تقبل روايته ولا حكايته .. قال الإمام ابن سيرين رحمه الله:"لم يكونوا يسألون عن الإسناد, فلما وقعت الفتنة, قالوا: سموا لنا رجالكم".اهـ وقال أيضًا:"إن هذا العلم دين, فانظروا عمن تأخذون دينكم".اهـ [أخرجهما مسلم في مقدمة صحيحه] .

2 -أن الوصية عبارة عن منام, وتضمنت لأحكام, ومن المقرر عند أهل السنة والجماعة أن المنامات ليست مصدرًا من مصادر الأحكام .. وإن رأى النائم رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام, فأحل له الحرام, أو حرم عليه الحلال, فلا حجة في ذلك. لأن الدين قد اكتمل, وتمت النعمة, كما قال الله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) [المائدة: 3] .

وأما حديث أبي هريرة المرفوع: (ومن رآني في المنام فقد رآني حقا فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي) [متفق عليه] .

فقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله: أن من رأى الرسول صلى الله عليه وسلم في منامه يأمره بفعل أو ينهاه, فعليه أن يعرض ذلك على سنته فما وافقها فهو حق، وما لا فلا. [انظر: فتح الباري 12/ 484] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت