فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 265

وتكلم العلامة ابن جزي المالكي في كتابه"القوانين الفقهية"في الباب الثالث عشر، عن الرؤى المنامية وحقيقتها عند المحققين وأنها:"أمثلة جعلها الله دليلا على المعاني كما جعلت الألفاظ دليلا على المعاني"ثم بين أنواع الرؤى وما يعبر منها وما لا يعبر، ثم قال:"قال صلى الله عليه وسلم: (من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي) . وقال العلماء: لا تصح رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم قطعا إلا لصحابي رآه حافظ صفته حتى يكون المثال الذي رآه في المنام مطابقًا لخلقته صلى الله عليه وسلم".اهـ [القوانين الفقهية ص379] .

3 -جاء في نص الوصية مغالطات عديدة, منها قوله:"قال له الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ابلغ الناس أن يوم القيامة لقريب. قريبا تظهر لكم نجمة في السماء وترونها جليا وتقترب الشمس من رؤوسكم قاب قوسين أو أدنى وبعد ذلك لا يقبل الله توبة منكم".اهـ

ومن المعلوم أن من علامات الساعة الكبرى خروج الشمس من مغربها, وليس دنوها! فقد قال الله تعالى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَاتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَاتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَاتِيَ بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَاتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ) [الأنعام: 158] .

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون؛ فذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل) [متفق عليه] .

وكذلك رواه بقية الستة غير الترمذي, وأحمد, وعبد الرزاق, وعبد بن حميد, وابن المنذر, وأبو الشيخ, وابن مردويه, والبيهقي, وغيرهم .. ولم يذكر أحد منهم دنوا الشمس من رؤوس العباد!

فدنوا الشمس من رؤوس العباد ليس من علامات الساعة, بل هو من أحداث الساعة, عن سليم بن عامر, حدثني المقداد بن الأسود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (تدني الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل) . قال سليم بن عامر:"فوالله ما أدري ما يعني بالميل! أمسافة الأرض أم الميل الذي تكتحل به العين".اهـ [أخرجه مسلم] .

والشيء بالشيء يُذكر: فإني أحذر -هاهنا- من الرسائل الهاتفية والبريدية التي تنتشر بين فينة وأخرى وفيها من الأحاديث الموضوعة والمكذوبة, والإشاعات والخزعبلات .. ومن أغرب الغرائب, أن رسالة هاتفية وصلتني وفي ذيلها:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من نشر هذه الرسالة فله كذا وكذا"!

عن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( .. ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) [متفق عليه] . وفي رواية: (من يَقل عليَّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار) , وفي رواية: (لا تكذبوا علي فإنه من كذب عليَّ فليَلجِ النار) ..

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:" (لا تكذبوا علي) هو عام في كل كاذب, مطلق في كل نوع من الكذب, ومعناه لا تنسبوا الكذب إلي".اهـ [فتح الباري 1/ 264] . وبالله التوفيق.

أجابه، عضو اللجنة الشرعية:

الشيخ أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت