فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 265

1 -ما حكم من لا يكفر النصارى؟ (رقم السؤال: 1940) :

إخوتي الأحباء:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

لي أحد أقربائي حينما أقول أمامه أن النصارى كفرة يقول لي:"لا تكفرهم وهم يؤمنون بسيدنا عيسى"وهذا بالتأكيد نتيجة البلوى المتمثلة في أجهزة إعلام الدولة وغير الدولة التى تردد هذا الكلام ليل نهار ... ألا لعنة الله عليهم ..

وحينما أقول لقريبي هذا أن القرآن يقول: (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة) يرد علي قائلا:"هل هم قالوا ذلك؟؟!! لم يقولوا ذلك". فأقول له حتى أحرجه:"فلتقم الآن لنذهب إلى أحد قساوستهم ولتسأله من هو عيسي في دينهم", فيعرض عني تارة, وتارة أخرى يقول إن:"هذا شيء معنوي".

مع العلم أن هذا الشخص متعلم ويقول هذا الكلام وربما المصحف إلى جواره أو أمامه والقنوات (الدينية) أمامه وهو ليس مكرها ولا مضطرا لأن ذلك في أحاديث خاصة بيني وبينه ولا توجد أي شبهة للإكراه كما أن هذا الموقف لم يحدث مرة واحدة بل عدة مرات.

فهل هو كافر؟

أفيدونا جزاكم الله خيرا.

السائل: عابر سبيل

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

أخي السائل:

قال الإمام الشهرستاني رحمه الله عن فرق النصارى:"1 - المَلْكَانِية: .. وصرحت الملكانية: بأن الجوهر غير الأقانيم, وذلك كالموصوف والصفة؛ وعن هذا صرحوا بإثبات"التثليث"وأخبر عنهم القرآن: (لقد كَفَرَ الذين قالوا إن اللهَ ثالثُ ثلاثة) ..."

2 -النَّسطُورِية: .. وزعموا: أن"الابن"لم يزل متولدًا من"الأب", وإنما تجسد واتحد بجسد المسيح حين ولد؛ والحدوث راجع إلى الجسد والناسوت؛ فهو: إله وإنسان اتحدا ... [قال أبو همام: وأخبر عنهم القرآن: (وقالتِ النصارى المسيحُ ابنُ الله) .]

3 -اليَعْقُوبِية: .. قالوا بالأقانيم الثلاثة كما ذكرنا؛ إلا أنهم قالوا: انقلبت الكلمة لحمًا ودمًا؛ فصار الإله هو المسيح, وهو الظاهر بجسده, بل هو: هو. وعنهم أخبرنا القرآن الكريم: (لقد كَفَرَ الذين قالوا إن اللهَ هو المسيحُ ابنُ مريمَ) ..".اهـ [الملل والنحل ص151 - 154] ."

فالنصارى كفار مشركون, كما جاء في صريح القرآن, وصحيح السنة .. والنصوص في ذلك أكثر من أن تحصرها هذه الفتوى المقتضبة .. وكما قيل:"من المعضلات؛ توضيح الواضحات!".

بل حتى لو وُجد من النصارى اليوم من يوحد الله تعالى ولا يُشرك به شيئًا, كما يزعم المسئول عنه, فإنهم كفار لعدم إيمانهم بخاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم, ففي الحديث عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (والذي نفسُ محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار) [أخرجه مسلم] .

قال الإمام النووي رحمه الله في شرح قوله صلى الله عليه وسلم (من هذه الأمة) :"أي ممن هو موجود في زمني وبعدي إلى يوم القيامة, فكلهم يجب عليه الدخول في طاعته".اهـ [شرح مسلم 2/ 248] .

فمن توقف في تكفير النصارى فقد كذب القرآن, ومن كذب القرآن فقد كفر ..

والذي يتضح لي من السؤال: أن المسئول عنه مقدور عليه غير ممتنع, فيجب أن تُقام عليه الحجة, فإن كفرهم وإلا كفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت