فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 265

قال الإمام ابن حزم رحمه الله بعد أن ساق هذه الآثار وغيرها:"الأسانيد عن ابن عباس وابن عمر -في كلا القولين- مغموزة. لكن الكراهة صحيحة عن عطاء, والإباحة المطلقة صحيحة عن الحسن, وعن عمرو بن دينار, وعن زياد أبي العلاء, وعن مجاهد. ورواه من رواه من هؤلاء عمن أدركوا -وهؤلاء- كبار التابعين الذين لا يكادون يروون إلا عن الصحابة رضي الله عنهم".اهـ [المحلى 13/ 222] .

ثانيًا: المناقشة والترجيح:

-أما استدلال المانعين بالآية, ففيه نظر؛ قال الإمام ابن عطية رحمه الله:"ثم استثنى تعالى الوطءَ الذي أباحه الشرع في الزوجات والمملوكات".اهـ [تفسير ابن عطية 15/ 101] . فالآية نص في الوطء, والاستمناء ليس بوطء .. وقد قال الإمام ابن العربي رحمه الله:"فسُمي من نكح ما لا يحل عاديًا, وأوجب عليه الحدَّ لعدوانه".اهـ [أحكام القرآن 3/ 251] , فالمقصود بالتعدي والتحريم هو الوطء كالزنا واللواط ونكاح البهيمة .. إلخ لا الاستمناء, وإلا فهل قال أحد: أن في الاستمناء الحد؟! [وانظر: روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني 9/ 213] .

-وأما استدلال البعض بحديث: (سبعة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم, ويقول: ادخلوا النار مع الداخلين) وذكر منهم: (والناكح يده) , فهو حديث ضعيف أورده المنذري في الترغيب (3/ 195) وقال:"رواه ابن أبي الدنيا والخرائطي وغيرهما"وأشار لضعفه .. وكذلك حديث: (ناكح اليد ملعون) فقد قال في"كشف الخفاء":"لا أصل له".اهـ

-وأما استدلال المرخصين بالآثار التي ذكرنا بعضها, فقد وجهها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بالضرورة ونحوها, حيث قال:"ونقل عن طائفة من الصحابة والتابعين أنهم رخصوا فيه للضرورة, مثل أن يخشى الزنا فلا يعصم منه إلا به, ومثل أن يخاف إن لم يفعله أن يمرض .. وأما بدون الضرورة فما علمت أحدًا رخص فيه".. وقال:"لكن إن اضطر إليه مثل أن يخاف الزنا إن لم يستمن أو يخاف المرض, فهذا فيه قولان مشهوران للعلماء, وقد رخص في هذه الحال طوائف من السلف والخلف, ونهى عنه آخرون".. وقال:"وعند طائفة من الأئمة حرام إلا عند الضرورة مثل أن يخاف العنت, أو يخاف المرض, أو يخاف الزنا, فالاستمناء أصلح".اهـ [مجموع الفتاوى 34/ 230 - 231] .

وبعد: فالذي نختاره هو تحريم الاستمناء من باب سد الذرائع الموصلة إلى الحرام .. قال الإمام ابن العربي رحمه الله:"وهي معصية أحدثها الشيطان وأجراها بين الناس, حتى صارت قِيلة, وياليتها لم تُقل, ولو قام الدليل على جوازها لكان ذو المروءة يعرض عنها لدناءتها".اهـ [أحكام القرآن 3/ 251] . والله أعلم.

أجابه، عضو اللجنة الشرعية:

الشيخ أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت