فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 265

1 -ما حكم الاستمناء؟ (رقم السؤال: 1908) :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

وهل روي عن الصحابة - رضي الله عنهم - أنهم كانوا يفعلونه في غزواتهم وأسفارهم؟ وأنهم كانوا يأمرون شبانهم ليستعفوا به؟

جزاكم الله خيرا

السائل: allahz_souljah

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

أخي السائل:

أما وقد فصلت في سؤالك, فسوف أفصل في جوابي بما يفتح الله عليّ, فأقول:

أولًا: لقد اختلف العلماء في حكم"الاستمناء":

-فالأحناف قالوا بتحريم الاستمناء إذا كان لاستجلاب الشهوة وإثارتها, وبوجوبه إذا خيف الوقوع في الزنا بدونه؛ جريًا على قاعدة:"ارتكاب أخف الضررين".

-والمالكية والشافعية ذهبوا إلى تحريم الاستمناء؛ قال ابن العربي المالكي رحمه الله:"قال محمد بن عبد الحكم: سمعت حرملة بن عبد العزيز, قال: سألت مالكًا عن الرجل يجلِدُ عُمَيْرَة, فتلا هذه: (والذين هم لفروجهم حافظون* إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين* فمَنِ ابتغى وراءَ ذلكَ فأولئك هم العادون) . وهذا لأنهم يَكْنُون عن الذكَر بعُمَيْرَة, وفيه يقول الشاعر:"

إذا حلَلْتَ بوادٍ لا أنِيس به *** فاجْلِدْ عُمَيرة لا داءٌ ولا حَرَجُ

ويسميه أهل العراق الاستمناء, وهو استفعال من المنيّ".اهـ [أحكام القرآن 3/ 250 - 251] ."ويُسمى الخضخضة".اهـ [روح المعاني 9/ 213] , ويُسميه المعاصرون:"العادة السرية"."

-وأما الحنابلة فعن أحمد قولان في المسألة؛ قول بالكراهة, وقول بالتحريم .. قال الإمام ابن العربي رحمه الله:"وأحمد بن حنبل على ورعه يجوَّزُه ويحتج بأنه إخراج فضْلةٍ من البدن, فجاز عند الحاجة, أصلُه الفَصْد والحجامة".اهـ [أحكام القرآن 3/ 251] ,

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مرجحًا القول بالتحريم:"أما الاستمناء باليد فهو حرام عند جمهور العلماء, وهو أصح القولين في مذهب أحمد .. وفي القول الآخر هو مكروه غير محرم".اهـ [مجموع الفتاوى 34/ 229 - 230] , وانظر: القواعد لابن رجب 246, وكشاف القناع 6/ 124, والإنصاف 26/ 466.

-والظاهرية يرون كراهة الاستمناء؛ قال الإمام ابن حزم رحمه الله:"فيكره هذا, ولا إثم فيه, وكذلك الاستمناء للرجال سواء سواء, لأن مس الرجل ذكره بشماله مباح .. بإجماع الأمة كلها, فإذ هو مباح فليس هنالك زيادة على المباح, إلا التعمد لنزول المني, فليس ذلك حرامًا أصلًا, لقول الله تعالى: (وقد فَصلَ لكم ما حرمَ عليكم) وليس هذا مما فصل لنا تحريمه فهو حلال, لقوله تعالى: (خَلق لكم ما في الأرضِ جميعًا) إلا أننا نكرهه؛ لأنه ليس من مكارم الأخلاق, ولا من الفضائل".اهـ [المحلى 13/ 221] .. وقد نقل الإمام ابن حزم رحمه الله آثارًا في ذلك:

"عن ابن عباس رضي الله عنهما:"وما هو إلا أن يعرك أحدكم زبه حتى ينزل الماء". وعن ابن عمر رضي الله عنهما:"إنما هو عصب تدلكه". وعن العلاء بن زياد عن أبيه: أنهم كانوا يفعلونه في المغازي"يعني الاستمناء", يعبث الرجل بذكره يدلكه حتى ينزل .. قال قتادة: وقال الحسن في الرجل يستمني يعبث بذكره ينزل, قال:"كانوا يفعلون في المغازي". وعن جابر بن زيد أبي الشعثاء قال:"هو ماؤك فأهرقه -يعني الاستمناء-". وعن مجاهد قال:"كان من مضى يأمرون شبابهم بالاستمناء يستعفون بذلك". وعن الحسن: أنه كان لا يرى بأسًا بالاستمناء. وعن عمرو بن دينار: ما أرى بالاستمناء بأسًا ..". [انظر المحلى 13/ 221 - 222] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت