فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 265

1 -هل تراجع الشيخ العلامة علي الخضير؟ (رقم السؤال: 1555) :

السلام عليكم شيخنا الحبيب ..

الحمد لله, والصلاة والسلام على أشرف الخلق ..

أما بعد:

فما رأيكم شيخنا الحبيب حول التراجعات التي قام بها الشيخ علي الخضير؟

وهل لديكم أي معلومات عن صحة ما قيل من أنه لم يتم اكراهه على ذلك؟ و جزاكم الله خيرا

السائل: muslim

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

أخي السائل:

أولًا: لابد أن يعرف الجميع أن الشيخ العلامة علي بن خضير الخضير فك الله أسره من أكابر العلماء في هذا العصر, وهو من أكبر تلاميذ الإمام حمود بن عقلاء الشعيبي رحمه الله, إن لم يكن أكبرهم .. ولو كان الشيخ علي من علماء السلطان لما صيروه إلا مفتيًا أو من هيئة كبار العلماء, ولكن إلى الله نشكو غربة الإسلام.

وقدمت بهذا من باب ما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود) [أخرجه أبو داود] . فلا يبادر الشاب إلى الطعن في الشيخ بمجرد أقاويل تنسب إليه في ظروف معينة.

ثانيًا: الشيخ العلامة علي بن خضير الخضير فك الله أسره لم يتراجع قيد أملة عن جادة الملة, ولكن كل ما هنالك أنه أُكره على بعض الأقوال فقالها مترخصًا ..

ولقد عد بعض السلف السجن من أنواع الإكراه؛ فعن شريح أنه قال:"السجن كره .. والقيد كره".اهـ [المحلى 13/ 23] .

وقال الشيخ ناصر الفهد فك الله أسره -صاحب الشيخ الخضير في محنته-:"وأمّا مداهنتي السابقة للدولة فقد كنت متأولًا بأنني مكره والله سبحانه يقول: (إلاّ من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) ."

وقد ثبت عن عمر أن السجن من الإكراه حيث يقول: (أربع كلهن كره السجن والضرب والقيد والوعيد) ، وقال أيضًا: (ليس الرجل يأمن على نفسه إذا ما أوثق أو عذب) .

وقال ابن مسعود: (ما كلمة تردّ عني سوطين إلاّ كنت متكلمًا بها) .

ولمّا امتحن المأمون السلف في مسالة خلق القرآن أجاب أكثرهم متأولين فرأيت في هذه الأدلة رخصة وفي السلف قدوة ففعلت ما فعلت ..".اهـ [التراجع عن التراجع المزعوم ص2] ."

ثالثًا: لابد أن نعلم أن هناك من مشايخنا من يختار العزيمة في السجن؛ وهؤلاء من ينعتهم شيخنا سعيد بن زعير فك الله أسره بالبلاليين ..

وهناك من مشايخنا من يختار الرخصة في السجن؛ وهؤلاء من ينعتهم شيخنا سعيد بن زعير فك الله أسره بالعماريين ..

وإن من العماريين؛ شيخنا علي بن خضير الخضير فك الله أسره, فلقد حدثني بعض المشايخ حفظهم الله: أن الشيخ علي الخضير فك الله أسره لما سُجن في أول التسعينات تراجع في السجن فأُطلق فعاد إلى المنهج الحق ..

وهكذا تراجعه في سجنه هذا, ما هو إلا مكيدة للجلادين, وهم يعرفون ذلك جيدًا, ولذلك لم يُطلقوا سراحه إلى الآن .. فعجبًا لبعض أصدقائه كيف يصدقون ما لم يصدقه أعداؤه!

أخيرًا: هب أن تراجعه كان حقيقيًا فهل يضر الدرب والمنهج شيئًا؟! قال شيخنا أبو محمد المقدسي حفظه الله:"فمن كان يعبد المشايخ الخضير أو ناصر الفهد أو أبا قتادة أو المقدسي أو غيرهم فإن المشايخ غير معصومين ولا تؤمن عليهم الفتنة , ومن كان يعبد الله فإن دين الله ثابت راسخ معصوم لا يعتريه التبديل ولا التغيير (إن ربي على صراط مستقيم) ومن علم الله منه خيرًا وصدقًا ثبته وعصمه, ومن علم منه غير ذلك صفى الصفوف ونقاها منه ومن أمثاله بمثل هذه الهزات .. (وإن تتولوْا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) ".اهـ [السجن جنات ونار] .

وإن أردت التفصيل في مثل هذه المسائل, فراجع كتاب:"هشيم التراجعات"للشيخ عبد الله الرشيد. والله أعلم.

أجابه، عضو اللجنة الشرعية:

الشيخ أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت