فهرس الكتاب
ومنهم من يرى أنها تتربص أربع سنين وتعتد للوفاة أربعة أشهر وعشرًا, وتحل للأزواج .. وهذا هو القول الراجح فيما يظهر لي ..
وإن كان المفقود من الصورة الثانية - ظاهر غيبته الهلاك -, فتتربص زوجته أربع سنين ثم تعتد للوفاة أربعة أشهر وعشرًا وتحل للأزواج.
روى الأثرم والجوزجاني بإسنادهما عن عبيد بن عمير قال:"فقد رجل في عهد عمر فجاءت امرأته إلى عمر فذكرت ذلك له, فقال: (انطلقي فتربصي أربع سنين) , ففعلت ثم أتته فقال: (انطلقي فاعتدي أربعة أشهر وعشرًا) , ففعلت, ثم أتته فقال: (أين ولي هذا الرجل؟) فجاء وليُّه فقال: (طلقها) , ففعل, فقال لها عمر: (انطلقي فتزوجي من شئت) , فتزوجت, ثم جاء زوجها الأول, فقال له عمر: (أين كنت؟) فقال: يا أمير المؤمنين استهوتني الشياطين فوالله ما أدري في أي أرض الله كنت ... فخيره عمر إن شاء امرأته وإن شاء الصداق, فاختار الصداق, وقال: قد حبلت ولا حاجة لي فيها" [أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7/ 445, وعبد الرزاق في المصنف 7/ 86, وسعيد بن منصور في سننه 1/ 401] . قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله - أي: الإمام أحمد:"تذهب إلى حديث عمر؟ قال: هو أحسنها, يروى عن عمر من ثمانية وجوه".اهـ [المغني 11/ 67] .
وقال الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله:"وروى الجوزجاني وغيره بإسنادهم عن علي في امرأة المفقود: تعتد أربع سنين ثم يطلقها ولي زوجها وتعتد بعد ذلك أربعة أشهر وعشرًا, فإن جاء زوجها المفقود بعد ذلك خير بين الصداق وبين امرأته, وقضى به عثمان أيضًا, وقضى به ابن الزبير في مولاة لهم, وهذه قضايا انتشرت في الصحابة فلم تنكر فكانت إجماعًا ..".اهـ [المغني 11/ 69] .
ويظهر لي من ثنايا السؤال, وبلد السائل, أن المفقود تنطبق عليه الصورة الثانية من الحال الثاني, فحكم زوجته ما ذكرناه ودللنا عليه, والله أعلم.
أجابه، عضو اللجنة الشرعية:
الشيخ أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري