فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 265

1 -ما حكم زواج زوجة المفقود؟ (رقم السؤال: 1757) :

السلام عليكم:

السؤال:

امرأة لديها أولاد وزوجها مفقود منذ ثلاث أو أربع سنوات مضت ولم يعرف مصيره لحد الآن هل هو ميت أو مقتول أو حي وقد سئل عن مصيره في جميع السجون والمستشفيات والمعتقلات ولم يوجد اسمه ضمن القوائم ولم يسجل وفاته وفقدانه عند الجهات الرسمية ما حكم الشرع في رغبتها في الزواج؟ وبالدليل الشرعي وبارك الله فيكم.

السائل: أبو عمر العراقي

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

أخي السائل:

لقد روي عن الإمام المبجل, أحمد بن حنبل أنه قال في مسألة الزوج المفقود:"هِبْتُ الجواب فيها".اهـ

فكيف بمثلي أن لا يهاب من مثل هذه المسائل؟! اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلًا, وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلًا ..

قال الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله:"فصل في أحكام المفقود: إذا غاب الرجل عن امرأته لم يخل من حالين:"

أحدهما: أن تكون غيبة غير منقطعة يعرف خبره ويأتي كتابه, فهذا ليس لامرأته أن تتزوج في قول أهل العلم أجمعين, إلا أن يتعذر الإنفاق عليها من ماله فلها أن تطلب فسخ النكاح فيفسخ نكاحه, وأجمعوا على أن زوجة الأسير لا تنكح حتى تعلم يقين وفاته ...

الحال الثاني: أن يفتقد وينقطع خبره ولا يعلم له موضع فهذا ينقسم قسمين:

أحدهما: أن يكون ظاهر غيبته السلامة كسفر التجارة في غير مهلكة وإباق العبد وطلب العلم والسياحة فلا تزول الزوجية أيضًا ما لم يثبت موته, ... وقال مالك والشافعي في القديم: تتربص أربع سنين وتعتد للوفاة أربعة أشهر وعشرًا, وتحل للأزواج, لأنه إذا جاز الفسخ لتعذر الوطء بالعنة وتعذر النفقة بالإعسار فلأن يجوز ههنا لتعذر الجميع أولى, واحتجوا بحديث عمر في المفقود مع موافقة الصحابة له وتركهم إنكاره ...

القسم الثاني: أن تكون غيبة ظاهرها الهلاك, كالذي يفقد من بين أهله ليلًا أو نهارًا أو يخرج إلى الصلاة فلا يرجع أو ينكسر بهم مركب فيغرق بعض رفقته أو يفقد في مهلكة كبرية الحجاز ونحوها فمذهب أحمد الظاهر عنه أن زوجته تتربص أربع سنين أكثر مدة الحمل ثم تعتد للوفاة أربعة أشهر وعشرًا وتحل للأزواج".اهـ [المغني 11/ 65 - 67] ."

قلت: أما الحال الأول فهو مستبعد عن حال المفقود المسئول عنه .. وأما الحال الثاني فذو صورتين كما ذكر الإمام ابن قدامة رحمه الله ..

فإن كان المفقود من الصورة الأولى - ظاهر غيبته السلامة -, فقد اختلف أهل العلم في ذلك على أقوال, فمنهم من يرى أنها لا تتزوج حتى يتبين موته, وهو قول مرجوح, واستدل أصحاب هذا القول بما أخرجه الدارقطني في سننه [3/ 312] : من طريق محمد بن شرحبيل الهمداني عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (امرأة المفقود امرأته حتى يأتي زوجها) . وهو حديث ضعيف؛ قال ابن أبي حاتم في العلل: سألت أبي عن هذا الحديث فقال: حديث منكر, ومحمد بن شرحبيل متروك الحديث, يروي عن المغيرة بن شعبة مناكير وأباطيل. اهـ وقال الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله:"أما الحديث الذي رووه عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم يثبت, ولم يذكره أصحاب السنن".اهـ [المغني 11/ 69] .

واستدل أصحاب هذا القول أيضًا بما رواه الحكم عن حماد عن علي:"لا تتزوج امرأة المفقود حتى يأتي موته أو طلاقه". وهو ضعيف أيضًا, بل الثابت عن علي رضي الله عنه خلاف ذلك كما سيأتي, قال الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله:"ما رووه عن علي فيرويه الحكم وحماد مرسلًا".اهـ [المغني 11/ 69] .

ومنهم من يرى أنها لا تعتد إلا إذا مضى عليه تسعون سنة من حياته! وهذا قول بعيد جدًا, وليس عليه دليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت