فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 265

فلا بأس في سب الكافر ودينه إذا لم يترتب عليه مفاسد؛ قال الله تعالى: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) قال ابن كثير رحمه الله:"يقول تعالى ناهيًا لرسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عن سب آلهةِ المشركين, وإن كان فيه مصلحة, إلا أنه يترتب عليه مفسدة أعظم منها, وهي مقابلة المشركين بسب إله المؤمنين, وهو الله لا إله إلا هو, كما قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية: (قالوا: يا محمد, لتنتهين عن سبك آلهتنا أو لنهجون ربك) ".اهـ

وقد جاء في الصحيحين: قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه لعروة بن مسعود الثقفي في صلح الحديبية: (أمصص بظر اللات) , ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على أبي بكر ذلك.

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله:"والبظر بفتح الموحدة وسكون المعجمة قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة .. وكانت عادة العرب الشتم بذلك لكن بلفظ الأم, فأراد أبو بكر المبالغة في سب عروة بإقامة من كان يعبد مقام أمه, وحمله على ذلك ما أغضبه به من نسبة المسلمين إلى الفرار, وفيه جواز النطق بما يستبشع من الألفاظ لإرادة زجر من بدا منه ما يستحق به ذلك. وقال ابن المنير: في قول أبي بكر تخسيس للعدو وتكذيبهم ..".اهـ [فتح الباري 5/ 417] .

وعن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سمعتموه يدعو بدعوى الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا) .

وفي رواية عن عتي بن ضمرة قال:"رأيت رجلا تعزى عند أُبي بعزاء الجاهلية؛ افتخر بأبيه. فأعضه بأبيه ولم يكنه, ثم قال لهم: أما أني قد أرى الذي في أنفسكم أني لا أستطيع إلا ذلك, سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه ولا تكنوا) . [أخرجه أحمد في مسنده، والبخاري في الأدب المفرد، والنسائي في السنن الكبرى, والطبراني في الكبير, وابن السني في عمل اليوم والليلة] ."

وراجع في ذلك:"الوارف في مشروعية التثريب على المخالف"للشيخ عبد العزيز الجربوع .. والله أعلم.

أجابه، عضو اللجنة الشرعية:

الشيخ أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت