فهرس الكتاب
1 -هل يجوز لعن وسب الكافر؟ (رقم السؤال: 1772) :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
شيوخنا الأفاضل حياكم الله .. أود أن أسأل عن جواز لعن وسب الكافر حيًا أو ميتًا ..
وهل هناك غير الكافر يجوز سبه أو لعنه؟
أرجو التفصيل وجزآكم الله خير.
السائل: ملا احمد
المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
أخي السائل:
بادئ ذي بدأ يجب أن تضع نصب عينيك ما جاء في الصحيح؛ عن أنس قال: (لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشًا, ولا لعانًا, ولا سبابًا, كان يقول عند المعتبة: ما له ترب جبينه) .
-أما عن مسألة اللعن فتفصيلها كالآتي:
أولًا: اللعن العام:
قال الإمام النووي رحمه الله:"وأما اللعن بالوصف العام فليس بحرام كلعن الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة، وآكل الربا وموكله، والمصورين والفاسقين، والظالمين والكافرين، ولعن من غيَّر منار الأرض ..".اهـ
ثانيًا: اللعن الخاص:
1 -لعن الكافر الحي بقصد الحكم عليه:
وهذا لا يجوز, لأننا لا نعلم بم يُختم له, فإنه قد يُسلم؛ كما جاء في حديث ابن مسعود مرفوعًا: (فإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة) [متفق عليه] , قال الإمام النووي رحمه الله:"واتفق العلماء على تحريم اللعن؛ فإنه في اللغة الإبعاد والطرد، وفي الشرع الإبعاد من رحمة الله تعالى، فلا يجوز أن يبعد من رحمة الله تعالى من لا يعرف حاله وخاتمة أمره معرفة قطعية".اهـ
2 -لعن من مات على الكفر:
وهذا لا بأس به؛ فإن من مات على الكفر فهو مطرود من رحمة الله لا محالة؛ قال الله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يُشرك به) , وقال الله تعالى: (إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) , وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار) [أخرجه ابن ماجة وغيره] , وقال العماد ابن كثير رحمه الله:"فأما الكافر المعين فقد ذهب جماعة من العلماء إلى أنه لا يلعن؛ لأنا لا ندري بما يختم الله له، واستدل بعضهم بالآية: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) ".اهـ
3 -لعن الكافر الحي بقصد الدعاء:
وهذا لا بأس به, حث أنك تدعو الله أن يطرده من رحمته, قال الله تعالى: (وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم) عن الضحاك في قوله تعالى: (واشدد على قلوبهم) قال:"أهلكهم كفارا".اهـ وجاء في صحيح مسلم: عن خفاف الغفاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة: (اللهم العن بني لحيان ورعلا وذكوان وعصية عصوا الله ورسوله) .
4 -لعن الكافر الحي أو العاصي الحي بقصد الزجر والإنكار:
وهذا لا بأس به, فعن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على سروج كأشباه الرحال ينزلون على أبواب المساجد نساؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهم كأسنمة البخت [العجاف] العنوهن فإنهن ملعونات) [أخرجه أحمد والطبراني] , فهذا اللعن الوارد في هذا الحديث إنما هو لعن زجر.
-وأما عن مسألة السب: