فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 265

وقال الإمام ابن قتيبة رحمه الله:"فأهل البدع لقبوا أهل السنة بالحشوية والنابتة ..".اهـ

وقال الإمام ابن عبد البر رحمه الله:"أهل السنة مجمعون على الإقرار بهذه الصفات الواردة في الكتاب والسنة, ولم يكيفوا شيئًا منها, وأما الجهمية والمعتزلة والخوارج فقالوا: من أقر بها فهو مشبه! ..".اهـ

وقد أسهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في دفع هذه التهمة الجائرة, في مجموع الفتاوى 4/ 144 - 164 ..

وقد عقد الإمام ابن القيم رحمه الله فصلين في نونيته حول هذه التهم والافتراءات؛"فصل في تلقيبهم أهل السنة بالحشوية .."و"فصل في بيان عدوانهم في تلقيب أهل القرآن والحديث بالمجسمة ..", ومما جاء في هذين الفصلين قوله:

ومن العجائب قولهم لمن اقتدى *** بالوحي من أثر ومن قرآنِ

حشوية يعنون حشوًا في الوجو *** د وفضلة في أمة الإنسانِ

كم ذا مشبهة مجسمة نوا *** بتة مسبة جاهل فتانِ

أسماء سميتم بها أهل الحـ *** ـديث وناصري القرآن والإيمانِ

سميتموهم أنتم وشيوخكم *** بهتًا بها من غيرما سلطانِ

وجعلتموها سبة لتنفروا *** عنهم كفعل الساحر الشيطانِ!

[انظر شرح القصيدة النونية, المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية 1/ 364 - 370] .

ثالثًا: للأسف"لقد صدق العديد من العلماء والأدباء, في شتى العصور هذه الرواية .. في رحلة ابن بطوطة الشهير وجعلوها قضية مسلمة يروونها ويتوارثونها حتى عصرنا هذا .."

وإنه لظلم شنيع وفادح لشيخ الإسلام ابن تيمية الذي له مصنف مستقل وهو شرح حديث النزول وكتبه طافحة بما يبطل هذا الكلام, وشيخ الإسلام أبعد الناس عن مثل هذا التشبيه ومنهج ابن تيمية منهج أهل السلف في هذا الباب, فهذه من المفتريات التي وافقت هوى في نفوس خصوم شيخ الإسلام ابن تيمية كما هي العادة فظلوا يتناقلونها جيلًا بعد جيل ..".اهـ [قاله الشيخ البيطار رحمه الله] ."

ثم إن الفرية يكذبها التاريخ نفسه؛ حيث أن ابن بطوطة ذكر في رحلته عن نفسه (ص50) أن دخوله دمشق كان يوم الخميس التاسع من رمضان عام 726هـ.

وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كان رهين الحبس من شهر شعبان عام 726هـ, حتى توفي في السجن معتقلًا ليلة الاثنين في العشرين من ذي القعدة عام 728هـ.

كما ذكر ذلك عدد من المؤرخين, منهم: ابن خطيب الناصرية في:"الدر المنتخب", وابن شاكر الكتبي في:"وفات الوفيات".

وبهذا يظهر بجلاء كذب ابن بطوطة على شيخ الإسلام رحمه الله, وهذا ليس بغريب على أمثال ابن بطوطة, فابن بطوطة له في رحلته مواطن يُغرب بها, هي من وضعه, كما أشار إلى طرف منها الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في:"الدرر الكامنة 2/ 329".

وانظر في تفنيد هذه الفرية:"حياة شيخ الإسلام ابن تيمية"لمحمد بهجة البيطار (43 - 49) , و"شرح النونية"لابن عيسى (1/ 497 - 499) , و"التأصيل لأصول التخريج وقواعد الجرح والتعديل"لبكر أبو زيد (ص77 - 78) , وانظر كلام محمد راغب الطباخ في"مجلة المجمع العلمي" (ج11, مجلد 19, ص132 - 134) .. وغيرها, والله أعلم.

أجابه، عضو اللجنة الشرعية:

الشيخ أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت