فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 265

1 -هل يصح ما نسبه ابن بطوطة لابن تيمية في مسألة النزول والتشبيه؟ (رقم السؤال: 2024) :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيوخنا الأفاضل ,

إن مما قرأته أرابني كثيرًا!! ولم أصدقه إلا بعد أن أسأل أهل العلم الفاضلين كأمثالكم .. فبارك الله فيكم:

وجدت كلامًا منسوبًا لابن تيمية يقول فيه: \"إن الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا ونزل درجة من درج المنبر \"وذُكر في رحلة ابن بطوطة ص 43 , وهو كالتالي:

\"وكان بدمشق من كبار الفقهاء الحنابلة تقي الدين بن تيمية كبير الشام يتكلم في الفنون. إلا أن في عقله شيئًا. وكان أهل دمشق يعظمونه أشد التعظيم، ويعظهم على المنبر. وتكلم مرة بأمر أنكره الفقهاء، ورفعوه إلى الملك الناصر فأمر بإشخاصه إلى القاهرة، وجمع القضاة والفقهاء بمجلس الملك الناصر، وتكلم شرف الدين الزواوي المالكي وقال: إن هذا الرجل قال كذا وكذا، وعدد ما أنكر على ابن تيمية، وأحضر العقود بذلك ووضعها بين يدي قاضي القضاة وقال قاضي القضاة لابن تيمية: ما تقول؟ قال: لا إله إلا الله فأعاد عليه فأجاب بمثل قوله. فأمر الملك الناصر بسجنه فسجن أعوامًا. وصنف في السجن كتابًا في تفسير القرآن سماه البحر المحيط، في نحو أربعين مجلدًا. ثم إن أمه تعرضت للملك الناصر، وشكت إليه، فأمر بإطلاقه إلى أن وقع منه مثل ذلك ثانية. وكنت إذ ذاك بدمشق، فحضرته يوم الجمعة وهو يعظ الناس على منبر الجامع ويذكرهم. فكان من جملة كلامه أن قال: إن الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا ونزل درجة من درج المنبر .. \"

فما قولكم في هذا؟! وما الذب عن إمام الأئمة؟!

وما حكم من يقول هذه المقولة: \"إن الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا ونزل درجة من درج المنبر \" (وأنا متيقن أن شيخ الاسلام ما قالها. أو قالها وقصد شيئا آخر) ؟!

والسؤال الآخر: عن الجهمية الذين ينفون الصفات عن الله فيكفرون - نسأل الله السلامة -.

نراهم في كتبهم يذكرون أن الإمام ابن تيمية - رحمه الله - يُثبت أن لله جسما وأن له طول وعرض وعمق. فما صحة هذا؟! وما هو الرد عليهم؟! وأنا أعلم أن شيخ الإسلام - رحمه الله - لا يُثبت لله جسما لأنه ذم التجسيمية والتشبيهية في إحدى مجلدات العقيدة - وقد رأيتها بعيني -!!

وبارك الله فيكم

وجزاكم كل الخير

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

السائل: ابو اسحاق الاطرشي

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

أخي السائل:

أولًا: نبارك لك هذا التحري والبحث عن الحق, وعدم التسرع بنسبة قول ما, لشيخ ما -لا سيما إن كان من أهل العلم والعمل- .. فإن تتبع الإشاعات من هاهنا وهاهناك مضر, وخاصة لطلاب العلم ..

عن عفان قال: قال لنا قيس بن الربيع:"قدم علينا قتادة الكوفة, فأردنا أن نأتيه, فقيل لنا: إنه يُبغض عليًا رضي الله عنه, فلم نأته, ثم قيل لنا بعد: إنه أبعدُ الناس من هذا, فأخذنا عن رجل عنه".اهـ [السير 5/ 272] .

تأمل: لما صدق قيس هذه الإشاعة عن الإمام قتادة بن دعامة السدوسي, فوت على نفسه الأخذ عنه مباشرة, فأخذ عمن أخذ منه.

ثانيًا: كل من يعرف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يعرف أن هذا الكلام افتراء عليه, وشيخ الإسلام رحمه الله من أبعد الناس عن التشبيه والتسجيم, ولكن هذا ديدن أهل البدع والأهواء؛ قال الإمام أبو حاتم الرازي رحمه الله:"علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر, وعلامة الزنادقة تسميتهم أهل السنة حشوية يريدون إبطال الآثار, وعلامة الجهمية تسميتهم أهل السنة مشبهة ..".اهـ [السنة للالكائي 1/ 179] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت