الصفحة 108 من 529

وأسأله تعالى أن يشفي فضيلة شيخنا أبي أويس-وحرمه الشريفة-شفاءً لا يغادر سقمًا، وأن يبارك لنا في علمه وعمره، ويجزيه عنا خير الجزاء. آمين.

ثم قال شيخنا أبو الفضل: وأخيرًا أستسمح فضيلة شيخنا أن يقبل مني هذه الأبيات الأربعة عربونًا وبرهانًا على المحبة والاحترام والتقدير:

دَعِ الرَّسْمَ لاَ تَعْقِلْ قَلُوصَكَ بِالرَّبْطِ ... وَعَدِّ عَنِ التّذْكَارِ وَاصْبِرْ عَلَى الشَّحْطِ! ...

أَبَا خُبْزَةٍ حَسْبِي مِنَ الْبَحْرِ غَرْفَةٌ ... تَبُلُّ غَلِيلَ النَّفْسِ مِنْ دُونِ مَا فَرْطِ! ...

فَجُدْ لِي بِهَا فِي الْحَالِ حُيِّتَ شَيْخَنَا ... فَكَمْ ذَا قَطَعْتُ الدَّرْبَ شَوْطًا عَلَى شَوْطِ ...

مَوَاهِبُكَ الْحَسْنَاءُ مَا حَازَ مِثْلَهَا ... أَدِيبٌ فَقِيهٌ أَنْتَ لِلدَّهْرِ كَالسِّمْطِ [1]

وقال شيخنا أيضًا: هذه الأبيات (13) التي قلتها في: (25 - ذو القعدة1427هـ) بالسجن المحلي بتطوان لرؤيا رأيتها بسجن الزاكي باكوانتنامو سلا-وقت القمع والتعذيب الجسدي والنفسي-رأيت في منامي حورية جلست إلى رأسي ما رأيت أجمل منها فمددت يدي إليها فأعرضت وقامت متبسمة وهي تقول: (ليس بعدُ يا أبا الفضل) . وأصبحت صورتها لا تفارق بصري إلى الآن. لهذا قلت-بعد أن قرأت قصيدة لفضيلة شيخنا أبي أويس أوحت إلي بهذه القصيدة-:

لَقِيتُ مِنَ الْحَسْنَاءِ يَا شقْوَتِي نَصْبًا ... فَيَا لَيْتَ أَنِّي مَا شُغِفْتُ بِهَا حُبّا ...

أَمُدُّ لَهَا كَفِّي، فَتُعرِضُ وَيْحَهَا ... كَأَنِّي أُخْفِي تَحْتَ أَرْدِيتِي ذِئْبَا! ...

لَقَدْ صَارَتِ الأشْواقُ كَالْهَمِّ مُرَّةً ... وَكَانَ عَذَابِي دُونَ أَهْلِ الْهَوَى عَذْبَا! ...

فَقُلْ لِنَسِيمِ الصُّبْحِ بَلِّغْ تَحيَّتِي ... لِنَعْسَانَةِ الألْحَاظِ مَنْ أَتْعَبَتْ قَلْبَا ...

كَفَانِي جَفَاهَا وَالْوَفَا يَبْعَثُ الْوَفَا ... أبُو خُبْزَةٍ يَسْتَلُّ هِنْدِيةً قُضْبَا ...

مَوَاهِبُ شَتَّى لَمْ يَحُزْهَا مُعَلّمٌ ... وطِيبُ خِلاَقٍ مَا وَجَدتُ لَهَا ضَرْبَا! ...

مُحيًّا بَشُوشٌ يَنْضَحُ النُّورَ وَالتُّقَى ... عَلَى كُلِّ رَاءٍ يَنْشُدُ السِّلْمَ لاَ الْحَرْبَا ...

حَكَى قَمَرًا يَغْزُو الظَّلاَمَ شُعَاعُهُ ... فَيُمْسِي سَبِيلُ الْحَقِّ فِي دَرْبِهِ لَحْبَا

(1) - شرح الألفاظ الغريبة: الرسم: الطلل. والقلوص: الناقة المعدة للركوب. والشحط: البعد السحيق. والسمط: العقد النفيس. كتبه عمر الحدوشي بالسجن المحلي بتطوان29ذي القعدة1427هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت