الصفحة 109 من 529

وَيَا كَمْ رَوَى الصَّدْيَان مِنْ حُلْوِ نَبْعِهِ ... فَلَمْ يَرْضَ إلا مِنْ كُؤَيْسَاتِهِ شَرْبَا ...

أَبَا خُبْزَةٍ طَيْرِي بِرَوْضِكَ صَادِحٌ ... وَإِنْ يَكُ فِي الأجْوَاءِ لَمْ يَلْحَقِ السِّرْبَا ...

أَيَادِيكَ لاَ تُحْصَى على زُمْرَةِ الْهُدَى ... بِوَجْهِكَ بَعْدَ الله نَسْتَمْطِرُ السُّحْبَا ...

فَدُمْ رَائِدًا لِلْفِكْرِ تُرْسِي لِوَاءَهُ ... عَلَى قِمَمٍ مَا انْفَكَّ تَرْوِيضُهَا صَعْبَا! ...

كَلاَكَ بِعَيْنِ الحفظِ بَارِي نَسَائِم ... وَشَدَّ بِكَ الإسْلاَمَ وَالسُّنَّةَ النَّجْبَا [1]

وقال أيضًا:

خَبّرَاني عن رَسْمِها خَبِّرَاني ... مَا تمَلّتْ بِمِثْلِهَا مُقلتان ...

حين تمشِي تفوحُ أنفاسُ مِسْكٍ ... من خُطاها في دَلّةٍ وافتنانِ ...

فكَأَنِّي بذلكَ الريحِ لُطْفٌ ... من سَجَايَا الأديب رَبّ البيانِ ...

نُور عَيْنِي محمدٍ ليْسَ بدْعًا ... فَهْو عندي مُقَدَّمُ الإِخْوَانِ ...

جُودُه الجُودُ والتبسُّمُ فَيْضٌ ... من عطاياهُ يالها مِن حِسانِ ...

فيه نفس تعلو على كل نَفْسٍ ... وجَنانٌ يُزري بكل جَنان

وقال شيخنا أبو الفضل عمر الحدوشي مادحًا شيخنا أبا أويس:

يراع جل أمضى من حسام ... وفكر شق أستار الظلام ...

وأحلام يضيق الكون عنها ... تحلِّق حرة فوق الغمام

(1) - قال شيخنا: ولما اطلع شيخنا على هذه القصيدة المتواضعة والركيكة أجابني بما يلي-بعد كلام طويل-:( ... وقد سرَّني ما ذكرته عن رؤياك لتلك الحوراء وميلك إليها وقوله لك:"ليس بعد يا أبا الفضل". حقق الله الأمل وجعلها بشرى خير إن شاء الله، وكيف أوحت إليك بالقصيدة البائية في حكاية ما وقع مع مزج ذلك بمدحي وإطرائي، والذي لمسته في نظمك الآن يعتبر شفوفًا وترقيًّا في ميدان النظم أحسن بكثير مما مضى مع جمال في التعبير، وبلاغة في القول، وسموٍّ في الخيال، فواصل عملك ومحاولاتك كلما وجدت فراغًا في الوقت من قراءة كتب العلم، وصفاءً فكريًا يساعد على استجلاب المعاني، وبراعة التصوير، ويا حبذا لو قرأت أشعارًا لشاعر فحل، أو: شعراء، فإن الأفكار تتلاقح، والمعاني تتداعى، وقد قيل: من حفظ البليغ قال البليغ، ولستَ بحمد الله ممن يتعثر في هذا المجال فإن عندك من مبادئ العلم والمعرفة ما يساعد على الإبداع والتوغل في العرفان ... وتقبلوا تحياتي مجددًا والسلام.

تطوان مساء يوم الأربعاء7 ذي الحجة1428هـ. من أخيك الداعي لك أبي أويس) . وكتب تحته شيخنا أبو الفضل: وهذه الشهادة من شيخنا تسرني ولا تغرني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت