الصفحة 172 من 529

القيامة، فيبعث عليهم من يأمرهم بطاعته، فإن أطاعوه استحقوا الثواب، وإن عصوه استحقوا العذاب-وقال مرة: إن الكتاب والسنة قد دلت على أن الله لا يعذب أحدًا، إلا بعد إبلاغ الرسالة، فمن لم تبلغه جملة، لم يعذبه رأسًا، ومن بلغته جملة دون بعض التفصيل، لم يعذبه إلا على إنكار ما قامت عليه الحجة الرسالية) [1] .

وقد قرر ابن القيم:(أن العذاب يستحق بسببين:

أحدهما: الإعراض عن الحجة وعدم إرادتها والعمل بها وبموجبها.

والثاني: -العناد لها بعد قيامها وترك إرادة موجبها.

فالأول: كفر إعراض [2] .

والثاني: كفر عناد [3] .

وأما الجهل مع عدم قيام الحجة، وعدم التمكن من معرفتها، فهذا الذي نفى الله التعذيب عنه حتى تقوم حجة الرسل) [4] . وعليه فكل من كان كفره بسب عدم بلوغه الخطاب الشرعي-طبعًا: الناتج عن عدم تقصيره وإهماله- [5] ، لا يكفر حتى تقوم عليه الحجة ببلوغه الخطاب الشرعي. والنصوص النقلية في

(1) -انظر: (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح) (1/ 310/312) ، و (مجموع الفتاوى) (17/ 308) .

(2) -وقد قلت في النوع التاسع من أنواع الكفر الأكبر-رقم الأبيات: (28/ 29/30/ 31/32) :

إنَّ إعْرَاضَ الْعَبْدِ حَتْمًا، تَنَبَّهْ ... عَنْ سَبِيلِ الرَّشَادِ يُغْضِبُ رَبَّهْ ...

حَيْثُ يَرْتَدُّ رَاجِعًا فِي إِبَاءِ ... لاِتِّبَاعِ الشَّرِيعَةِ السَّمْحَاءِ ...

سَوْفَ يَلْقَى جَزَاءَهُ الْعَدْلَ يَوْمًا ... خَابَ فِي السَّعْيِ فَهْوَ يَحْمِلُ ظُلْمًا ...

كُلُّ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ النَّائبَاتِ ... فِي حَيَاةِ الإنْسَانِ مَاضٍ وَآتِ ...

كُلُّ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ النَّائبَاتِ ... فِي حَيَاةِ الإنْسَانِ مَاضٍ وَآتِ

(3) -هذا هو النوع الأول من أنواع الكفر الأكبر رقم: (3 - 4) :

اعْتِرَافُ الإنْسَانِ بِالْحَقِّ قَوْلًا ... وَعِنَادًا لاَ يُتْبِعُ اللَّفْظَ فِعْلًا ...

مِثْلَمَا جَاءَ مِنْ أَبِي طَالِبٍ ... إذْ نَأَى عَنْ مَوْلاَهُ بِالْجَانِبِ

(4) -انظر: (طريق الهجرتين) (ص:414) ، و (مدارج السالكين) (1/ 188) .

(5) -انظر: كثرة الأمثلة في كتاب: (قواعد في التكفير) (ص:59/ 60/61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت