الصفحة 174 من 529

كذلك الذي يخطئ في قراءة القرآن فيزيد وينقص فهو معذور بخطئه، بينما لو تعمد الزيادة أو: النقصان لكفر بعينه.

24 -كَذَاكَ امْرؤٌ صَدَرَ الْكُفْرَانُ مِنْهُ بِلاَ ... قَصْدٍ، فَبَعْضُ الْعُذْرِ فِي اللَّمَمِ

المانع السادس: المجتهد إذا أخطأ وأحل حرامًا:

25 -فَمُسْتَحِلُّ مُبيحٌ لِلْحَرَامِ عَلَى ... يَقِينِهِ أَنَّهُ حَقٌّ بِلاَ وَهَمِ

المانع السابع: الإكراه على الكفر:

كل من أظهر الكفر مكرهًا-وقلبه مطمئن بالإيمان-ليس عليه شيء، وهو ممن يشملهم العذر. ومن أراد أن يعرف الإكراه، وأركانه، وشروطه، وأنواعه، وكل ما يتعلق به من الأحكام بتوسع فعليه بكتاب: (الإكراه وأثره في التصرفات) للدكتور عيسى زكي عيسى محمد شقرة فقد أعطى الموضوع حقه بجميع جوانبه. وقد أشرت إلى أن الإكراه على الكفر لا يعتبر كفرًا بقولي:

26 -كَذَلِكَ الْمُكْرَهُ الْمُبْدِي بِظَاهِرِهِ ... كُفْرًا مَخَافَةَ هَوْلٍ أَوْ: أَذَى خَصِمِ

المانع الثامن: الحسنات العظيمة عند المرء:

أن يكون للمرء سابقة إسلام وجهاد، وغير ذلك من الأمور الحسنة، فهي لا تعد من موانع تكفير المعين، ولكنها تتشفع لصاحبها عن ورود الشبهات، وعند حصول الظن والتردد في تكفيره. فالحسنات العظيمة مدعاة لأن يتأول لصاحبها حين ينفع التأويل، كما حصل لحاطب ابن أبي بلتعة، فإن بدرًا أو: غيرها من الحسنات، قد تشفعت له ونفعته يوم أن قال عمر: (دعني يا رسول الله أقطع عنق هذا المنافق) ، عند ما أخطأ بإخبار كفار قريش عن سر زحف النبي لفتح مكة. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (دعه يا عمر لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم) . وإلى هذا أشرت بقولي:

27 -وَلاَ تُرَى الْحَسَنَاتُ الْبِيضُ [1] مُذْهِبَةً ... كُفْرَ الْمُعَيَّنِ بِالتَّاوِيلِ لَمْ يَقُمِ

فصل في لوازم تكفير المعين وشروطه:

بعد أن بيَّنَّا-بحمد الله وحسن توفيقه-موانع تكفير المعيَّن نشرع-الآن-في بيان لوازم تكفير المعين وشروطه وهي:

1 -انتفاء موانع التكفير الآنفة الذكر:

بحيث لا يكون كفره بسبب يعذر لأجله، كأن يكون جاهلًا، أو: حديث عهد بإسلام، أو: متأوِّلًا، أو: مكرهًا وغير ذلك من الموانع التي تقدم الحديث عنها في الفصل السابق.

وإلى هذا أشرت بقولي:

28 -إِذَا انْتَفَى مَانِعُ التَّكْفِيرِ ذَا بَرَزَتْ ... لَوَازِمٌ قُدْنَ نَحْوَ الْمَرْتَعِ الْوَخِمِ

2 -فمن شروط تكفير المعين: التبين:

فمن أهم شروط تكفير المعين، التبين من حقيقة كفر ذاك المعيَّن، حيث لا يجوز تكفيره بالظن من دون بينة تستلزم ذلك، كما قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) [2] . بحيث لو نُقل لنا عن غائبٍ معين أنه يقول الكفر، أو: يعتقده، لا يجوز لنا أن نكفره بعينه لمجرد هذا النقل-لاحتمال كذب ناقل الخبر، أو: فهمه (الخاطئ) لمراد ما سمعه من ذاك المعين-ولا بد من التبين من صحة ما نقل عنه، ولا نجزم بكفره حتى تتوفر لدينا جميع القرائن اليقينية الدالة على كفره. وأيضًا قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا) إلى قوله: (كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا) [3] . قال ابن عباس مر رجل من بني سُليم بنفرٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرعى غنمًا له، فسلم عليهم، فقالوا: لا يسلم علينا إلا ليتعوذ منا فعمدوا إليه فقتلوه، وأتوا بغنمه النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية: (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم) الآية.

وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمقداد بعد أن قتل رجلًا شهد أن لا إله إلا الله: (كان رجلًا مؤمنًا يخفي إيمانه فقتلته، وكذلك كنت تخفي إيمانك بمكة من قبل) [4] . وإلى هذا أشرت بقولي:

29 -مِنْهَا تَبَيُّنُ طَيَّاتِ الْقُلُوبِ عَلَى ... مِحَكِّ قَطعٍ حَذَارَ الشَّكِّ وَالتُّهَم

(1) - البيض: أي: العظيمة.

(2) -سورة الحجرات، رقم الآية: (6) .

(3) -سورة النساء، رقم الآية: (93) .

(4) -رواهما البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت