فهرس الكتاب
لغير الله، والسجود لغير الله، كفر عمليٌّ مخرجٌ من الملة؛ وهكذا لو صلى لغير الله أو: سجد لغيره سبحانه وتعالى، فإنه يكفر كفرًا عمليًا أكبر-والعياذ بالله-وهكذا إذا سب الدين، أو: سب الرسول، أو: استهزأ بالله ورسوله، فإن ذلك كفرٌ عمليٌّ أكبر عند أهل السنة والجماعة) [1] . قال الشيخ حافظ الحكمي: (نحن لم نعرف الكفر الأصغر بالعملي مطلقًا، بل: بالعملي المحض الذي لم يستلزم الاعتقاد ولم يناقض قول القلب ولا عمله) [2] . ولهذا قلت:
4 -أنْ يَجِيءَ الْفَتَى بِفِعْلٍ يُنَافِي ... شِرْعَةَ الْحَقِّ جَانِبًا لاِنْحِرَافِ ...
5 -كُلُّ ذَبْحٍ لِغَيْرِ رَبِّي جَحْدُ ... وَسُجُودٍ لِغَيْرِهِ فَهْوَ إدُّ ...
6 -إنه الكُفْرٌ الأَكْبَرُ أخْرَجَا ... مِنْ سَبِيلِ الإِسْلاَمِ، أيْنَ النَّجَا؟ ...
7 -مَنْ يَسُبُّ الْمُخْتَارَ أَوْ: دِينَهُ ... أوْ: يَرُمْ بِاسْتِهْزَاهُ تَهْوِينَهُ ...
8 -خَالِعٌ بِالْكُفْرِ عَصَا الطَّاعَهْ ... عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَهْ
النوع الثاني: كفر النعمة:
متى أطلق كفر النعمة، أو: كفر دون كفر، فالمراد به الكفر الأصغر:
وفي هذا النوع من الكفر يقول الله تعالى: (قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرًا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر) [3] . أي: أأشكر النعمة أم أكفرها فلا أشكرها، فالكفر هنا يراد به كفر النعمة، وليس الكفر بالله عز وجل.
وكذلك قول فرعون لموسى: (قال ألم نربك فينا وليدًا ولبثت فينا من عمرك سنين وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين) [4] . أي: من الجاحدين لأنعمنا، قاله ابن عباس وغيره، واختاره ابن جرير [5] .
ثم إن كفر النعمة منه ما يكون كفرًا أصغر دون الكفر المخرج عن الملة، وذلك عند ما يكون سبب الكفر الانشغال بالنعمة عن واهبها، أو: عدم القيام بحقها على الوجه الشرعي الصحيح. ومنه ما يكون كفرًا يخرج صاحبه من الملة، وذلك عند ما يجحد واهب النعمة وفضله عليه، ويرد الفضل لنفسه وجهده من دون الله سبحانه وتعالى، كما قال تعال عن قارون: (قال إنما أوتيته على علم عندي أو لم يعلم أن
(1) -كما في مجلة (الفرقان) الكويتية، (العدد:94) .
(2) -انظر: (أعلام السنة ... ) (ص:182) .، من كتاب: (التوسط والاقتصاد في أن الكفر يكون بالقول أو: الفعل أو: الاعتقاد) (ص:12) للشيخ علوي بن عبد القادر.
(3) -سورة النمل، (40) .
(4) -سورة الشعراء، الآية رقم: (18/ 19) .
(5) -أي: في (تفسيره) ، كما في (تفسير ابن كثير) (3/ 344) .