الصفحة 81 من 529

من شمس النهار، فإنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة المروية عن طريق جماعة من الصحابة أن من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما) [1] .

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: (وبالجملة فيجب على من نصح نفسه ألا يتكلم في هذه المسألة إلا بعلم وبرهان من الله، وليحذر من إخراج رجل من الإسلام بمجرد فهمه، واستحسان عقله، فإن إخراج رجل من الإسلام، أو: إدخاله فيه من أعظم أمور الدين ... وقد استزل الشيطان أكثر الناس في هذه المسألة، فقصر بطائفة فحكموا بإسلام من دلت نصوص الكتاب والسنة والإجماع على كفره، وتعدى بآخرين فكفَّروا من حكم الكتاب والسنة مع الإجماع بأنه مسلم) [2] .

والله إن (إدخال كافر في الملة وإخراج مسلم عنها عظيم في الدين) [3] . وقد يقول قائل: إذا كان كذلك فما معنى هذه الأحاديث التي ورد فيها (نفي الإيمان، والبراءة من النبي صلى الله عليه وسلم؟ وأخرى فيها تسمية الكفر وذكر الشرك، وكل نوع من هذه الأربعة تجمع أحاديث ذوات عدة.

فمن النوع الذي فيه نفي الإيمان:

1 -قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن) [4] .

2 -وقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا زنى الرجل خرج من الإيمان وكان عليه كالظلة، فإذا أقلع رجع إليه الإيمان) [5] . قف بتأمل عند قوله: (فإذا أقلع رجع إليه الإيمان) . حتى لا تقع في مذهب الخوارج وأفراخهم.

3 -وقوله صلى الله عليه وسلم: (الإيمان قيد الفتك [6] ، لا يفتِكُ مؤمن) .

(1) -انظر: (السيل الجرار على حدائق الأزهار) (4/ 478) للشوكاني.

(2) -انظر: (الدرر السنية) (8/ 217) .

(3) -انظر: (الشفا) للقاضي عياض (2/ 1058) ، و (فتح الباري) (12/ 300) ، و (نواقض القولية والعملية) (ص:8) .

(4) -رواه البخاري في: (صحيحه) ، كتاب المظالم والأشربة والحدود والمحاربين (رقم:2475) ، ومسلم في (صحيحه) ، كتاب الإيمان (رقم:57) ، وأبو داود في (سننه) ، كتاب السنة (رقم:4689) . انظر: كتاب"الإيمان"لابن أبي شيبة (ص:12/ 13/23/رقم:38/إلى41/و:73) ، وكتاب"لأبي عبيد القاسم بن سلام" (ص:84) ، تحت عنوان: (باب: الخروج من الإيمان بالمعاصي) .

(5) -رواه أبو داود في: (سننه) ، كتاب (السنة) ، (رقم: رقم:4690) ، والترمذي في (جامعه) ، كتاب الإيمان، (رقم:2627) ، والحاكم، (1/ 22) ، وصححه وسكت عليه الذهبي.

(6) -قال الشيخ الألباني: أي: يمنع من الفتك الذي هو القتل بعد الأمان غدرًا، أي: كما يمنع القيد من التصرف، يمنع الإيمان من الغدر. والحديث أخرجه أبو داود والحاكم عن أبي هريرة، وأبو داود عن معاوية، وأحمد عن الزبير. (الإيمان) لأبي عبيد (ص:84) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت