الصفحة 89 من 529

12 -وقوله صلى الله عليه وسلم: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) [1] .

ونحو ذلك من نصوص الوعيد فعلمها عند قائلها، أو: أن نقول: بالتقدير السابق الذي ذكره أبو عبيد في كتابه القيم: (الإيمان) [2] . أما الخوارج وأفراخهم فيرون خلاف ما ذكرنا في هذه الأحاديث التي تطلق وصف الكفر والشرك، أو: نفي وصف الإيمان عن فاعل بعض تلك الكبائر.

فهذا شكري مصطفى-مؤسس جماعة الهجرة والتكفير بمصر--يقول: (إن لفظة الكفر ما جاءت في الشريعة إلا لتدل على عكس الإيمان وانتفائه، وهي تعبر عن حكم عام يشتمل على عدة أنواع منه، لكل نوع منها اسم علم خاص به كالفسق والظلم [3] والخبث .. فحينما يقول الله تبارك وتعالى:(وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان) فإن جميع الثلاثة كفر من الحكم العام مختلفين من حيث أسماء الأعلام ومداخل الكفر). لأن الكفر والإيمان عندهم مرتبة واحدة لا غير.

أما عن الكفر الأصغر فيقول مصطفى شكري في نفيه أيضًا: (لم يحدث أن فرقت الشريعة بين الكفر العملي، والكفر القلبي ولا أن جاء نص واحد يدل أو: يشير إلى أن الذين كفروا بسلوكهم غير الذين كفروا بقلوبهم واعتقادهم، بل: كل النصوص تدل على أن عصيان الله عملًا والكفر به سلوكًا وواقعًا هو بمفرده سبب العذاب والخلود في النار والحرمان من الجنة-نعوذ بالله من ذلك-بل: أكثر من ذلك.

أما شرط الاستحلال والجحود القلبي أو: اللساني فشرط زائد متكلف ما اشترطه عقل ولا كتاب ولا سنة ولا يجيزه التعامل الواقعي الملموس بين الناس.

(1) - هذا الحديث: (أخرجه البخاري في كتاب الفتن من"صحيحه": 13/ 26، ومسلم: رقم:64 عن عبد الله ابن مسعود) .

(2) -ولقد سمعت مرارًا من فم شيخنا أبي الفضل-زاده الله فضلًا، وفرج كربته-قوله: (هذه الأحاديث التي ورد فيها الوعيد الشديد، والزجر السديد علمها عند قائلها، فالسلف كانوا يرون أن مثل هذه الأحاديث لا بد فيها من التقدير، ولكن الخوارج وأفراخهم ينكرون التقدير بدعوى أن الكلام إذا دار بين التقدير وعدمه فعدمه أولى، وهذا صحيح لو كان مثل هذه الأحاديث جاءت بلا تفسير ولا تقدير من الشارع،-آنذاك لقلنا-جدلًا-: آمنا بالله على مراد الله، ونسلم معناها وأمرها إلى الله ورسوله!! وهذا محال، إذ لا نحال على محال-وإلا فنقول لهم: لو كان الكلام خاليًا من التقدير لفهِمَ الكَلاَمَ الحميرُ، إذًا فمعنى هذه الأحاديث وسائر أحاديث الصفات معلوم من كلام العرب، والكيف هو المجهول وليس المعنى) .

(3) -أمثال هذه الأحكام لا تطلق على المسلم بمثل هذه الفلسفة الفارغة، والتكفير والتفسيق والتبديع بشهوة أو: هوى، أمره خطير، وهذا أراه من مزالق الأقلام والأقدام، والتثبت أسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت