الصفحة 93 من 529

شعيرة، فمقتضيات الحكم إذن-بناءً على ذلك-غير موجودة داخل زمان تلك المجتمعات الإسلامية) [1] .

لا ينقضي عجبي من هذا الحجر والمنطق الأناني (الديكتاتوري) . وهذا منه تكفير للأمة المرحومة والمعصومة على لسان المعصوم!!. وكأن العقيدة الصحيحة بقيت على طول القرون منتظرة لشكري وجماعته وبحاجة إليهم! استغفر الله ما أقبح ادعاءهم هذا. بقي لهم أن يقولوا: بأنهم يملكون صكوك الغفران؟!!. لقد ضيقوا واسعًا، وجاهدوا في غير عدو!.

هذا، ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق. (وهناك مباحث لطيفة تركتها اختصارًا، إذ المقصود إلزام الخصم ما يستلزمه على مقتضى مذهبه) [2] . ولو ذهبت أستقصي أقوال الأئمة في التحذير من التكفير المجاني لطالت المقدمة جدًا، ولجاءت في مجلد ضخم، وكل من تأمل كتب السلف أدرك ما قلنا.

ومن رام حصر ذلك على التمام في مقدمة صغيرة كهذه رام محالًا، واشتغل بغير طائل.

وصدق فضيلة شيخنا أبي الفضل حين قال:

فَإِنْ عَدَّدُوا لِلْبَاطِلِ اليومَ شِرْكَةً ... أَسَامٍ، فَمَا للحَقِّ إسْمٌ مُشَارِكُ ...

طَرِيقُ الْهُدَى يَا صَاحِ وَاحِدٌ ... وَسُبْلُ الضَّلاَلِ جَمَّةٌ وَعَوَارِكُ

هذا، وقد وقفنا على فوائد جليلة وعظيمة في كتاب شيخنا هذا الذي أسماه: (الإتحاف) ، وقد أصاب فيه كبد الحقيقة-إن شاء الله-نظمًا ونثرًا، على أنه ما أراد الاستقصاء ولا الاستيفاء، بل: أراد التذكير والتبصير لأبنائه وأهله خاصة، ولمن شاء الله من أبناء المسلمين عامة.

حتى لا تخطفهم الخوارج بأفكارهم"التخريبية"أو: بمعلوماتهم المسمومة، وقد كشف فضيلة شيخنا في هذا المؤلف عن خبايا أستار الخوارج الجدد، ورفع النقاب عن وجوه رموزهم، من غير تطويل ممل، ولا اختصار زائد مخل، اقرأ كل رسالة-من هذه الرسائل التي يحويها هذا المجموع الطيب-بتمعن وإمعان وإنعام، وتفكر وتدبر تدرك ذلك، ويحق لي أن أتمثل ببيتين جميلين قالهما شيخنا أبو الفضل في تقريظ كتاب شيخنا أبي أويس الذي أسماه: (حَفنة دُرّ) والبيتان-هما- هكذا:

هِي نبعٌ طابَ وِرْدًا ... من عُيُونِ العلم يَجْري ...

كَمْ رَوَتْ مِنْ ضَامئٍ صا ... دٍ وأشْفَتْ هَمَّ صَدْرِي

(1) -انظر: (التكفير وجهًا لوجه) (ص:179/ 180/181/ 182) .

(2) -انظر: (الروض الباسم) (1/ 36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت