الصفحة 209 من 272

صارت حياة المسلم كلها: طعامه وشرابه ، وكيله وميزانه ، وبيعه وشراؤه ، وصلاته وعمله ، وحربه وسلمه .. محكومة كلها بدستور واحد هو شريعة الله . حرامه ما حرّم الله ، وحلاله ما أحله الله ، ومباحه ما أباحه الله . والمستحب عنده ما أحبه الله . والمكروه عنده ما كرهه الله . ومن ثم صار المتجه واحدا مهما اختلفت الأمور . واصطبغ السلوك كله بصبغة واحدة على اختلاف مفرداته: صبغة الالتزام بما جاء من عند الله . وصار هذا هو السمت العام لذلك"الإنسان".

وتوحد - تبعًا لذلك كله - طريق الدنيا وطريق الآخرة ..

كيف يكونان طريقين منفصلين ؟

هل هذه لإله وتلك لإله آخر ؟

هل الإله الذي يحكم الحياة الدنيا بشريعته ، غير الإله الذي يحاسب الناس يوم القيامة ويجازيهم ؟

وعلى أي أساس يحاسبهم ويجازيهم ؟

هل ميزان الحياة الآخرة غير ميزان الحياة الدنيا ؟ هل يكون العمل حَسَنًا في ميزان الدنيا وقبيحا في ميزان الآخرة ؟ أو قبيحا في ميزان الدنيا وحسنا في ميزان الآخرة ؟

أليس هو ذات الميزان وذات المعيار: ما كان حسنا في الدنيا فجزاؤه الحسنى في الآخرة ، وما كان شرا في الدنيا فجزاؤه العذاب في الآخرة ؟

( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) (1) .

( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) (2) .

(1) سورة يونس [ 26 - 27 ] .

(2) سورة الزلزلة [ 7 - 8 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت